شطحات بعض المشايخ كقول بعضهم : " أنصب خيمتي على جهنم " ونحو
ذلك من الأقوال والأعمال المخالفة للشرع وقد يكون صاحبها غير مأثوم ( 60 )
لا شك أن القارئ لهذا الكلام سيلاحظ معي أننا لو بحثنا في كتب
القوم - المتصوفة - لمعرفة كلامهم في مثل هكذا مواضيع فإننا لن نجد شيئا
يختلف عما قاله إمام السلفية وشيخها الأكبر ، بل قد يعجز صغارهم على
الإتيان بما جاء به من شرح وتفصيل ، بل ودفاع عن حال من أصعب الأحوال
التي تخبط فيه المتصوفة سلوكا وتأليفا ، وهو حال الفناء . ونفس الكلام يمكننا
قوله فيما يخص باقي موضوعات التصوف الأخرى وهذا واضح لمن قلب
أوراق مجموع الفتاوى أو كتابه الإستقامة . دون أن يعني ذلك أنه لم يذكر
بعض الاعتراضات الجزئية أو الكلية على عقائد القوم ، ولكننا نجده يذكرها في
إطار من التفهم والبعد عن التبديع أو التضليل . ففي كتابه " الإستقامة " عندما
يتعرض لاعتقاد مشايخ الصوفية الوارد في رسالة القشيري يقول : أنه ذكر من
متفرقات كلامهم ما يستدل به على أنهم كانوا يوافقون اعتقاد كثير من
المتكلمين الأشعرية ، وذلك هو اعتقاد أبي القاسم الذي تلقاه عن أبي بكر بن
فورك وأبي إسحاق الإسفراييني . وهذا الاعتقاد غالبه موافق لأصول السلف
وأهل السنة والجماعة لكنه مقصر عنه ذلك . ومتضمن ترك بعض ما كانوا
عليه وزيادة تخالف ما كانوا عليه ( 61 ) .
وهذا النص وغيره مما ذكره في كتاب الإستقامة يحجم الاختلاف بينه
وبين القوم في قضايا محدودة جدا قد تكون نفسها التي اختلف بشأنها مع
أهل السنة من الأشاعرة ، ما دام على حد قوله أنهم يعتقدون مذهب الأشعري .
ولكنه سيذكر كلاما غامضا بعض الشئ عندما يفضل كتاب " التعرف
هامش
( 60 ) مجموع الفتاوى ، ج 10 ص 337 ، نقلا عن م س ، ص 230 - 231 .
( 61 ) الإستقامة ، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود . ط 1403 . ج 1 ص 81 ، نقلا عن
المكي ، ص 233 - 234 .