بأن هذه الجلسة المحددة بهذا الشكل وعلى هذا النظام لم تكن معروفة في
عصر السلف . ولا نرى شاهدا عليها في كتاب ولا سنة . غير أن الذين
يتداعون إلى هذه الحلقات ويحضرونها ، يحتجون بالعموم الذي يدل عليه
قوله عز وجل : * ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) * ( آل عمران :
آية 191 ) . وهو عموم بين لا يخرج من نطاقه إلا ما أخرجه نص آخر عن
طريق الاستثناء والتخصيص ، وذلك كأن يتلبس الذكر بعمل منهي عنه
كالرقص والتثني . فهذا ممنوع وخارج من عموم النص القرآني العام استنادا إلى
دليل حرمة الرقص والتثني . . .
كما إنهم يحتجون بأحاديث كثيرة ثابتة ، من مثل حديث أبي سعيد
الخدري الذي رواه مسلم مرفوعا : " لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم
الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن
عنده " ( 57 ) .
إلى أن يقول : " إن اعتداد أحد الفريقين برأيه إلى درجة تسوقه إلى تضليل
الفريق الثاني ونسبته إلى الابتداع والفسق ، أمر لا يقره جوهر الدين ، ولا يعبر
إلا عن أنانية نفسية بغيضة تقنعت - كما قلت - بقناع الدعوة إلى الدين
والانتصار للحق ( 58 ) .
ويستطرد الدكتور البوطي رادا على ابن تيمية الذي بدع وضلل من
يذكرون الله بذكر مخصوص كذكرهم الله بالاسم المفرد ( الله ) . وأن المنع
من أن يذكر المسلمون الله بأي اسم من أسمائه لا دليل عليه ، وحتى أن طرح
تمت خلاف ، فإن البوطي يذهب إلى أن أغلب القضايا المختلف فيها بين ابن
تيمية وأتباعه من سلفية الوهابية وبين أهل الطرق الصوفية هي محل اجتهاد
وخلاف . ولا يجوز بتاتا أن ينسب فريق فريقا إلى الابتداع أو الضلال فإن
هامش
( 57 ) السلفية ، صفحات 190 - 191 - 192 ، بتصرف .
( 58 ) المرجع السابق ، ص 193 .