عقلنة الحشو
قلنا سابقا في تعريف " الحشوية " أو أهل الحشو : لقب تحقير أطلق على
أولئك الفريق من أصحاب الحديث الذين اعتقدوا بصحة الأحاديث المسرفة
في التجسيم من غير نقد ، بل فضلوها على غيرها وأخدوها بظاهر لفظها ( 21 )
كما نزعوا إلى الفهم الحرفي لتلك الأحاديث مما أدى بهم إلى الوقوع في
التجسيم الصريح ، والتشبيه أي تشبيه صفات المخلوقات والأشياء المادية
الجسمية إلى الله سبحانه وتعالى ( 22 ) .
كان هؤلاء المحدثين وبسطاء الرواة الذين استهوتهم تلك الأحاديث ، بادئ
الأمر شرذمة مختلفة المشارب والنزعات تتقاذفهم المذاهب والتيارات . إلى أن
التأم شملهم مع ظهور المذهب الحنبلي للوجود . حيث سينضمون إليه
زرافات ، جعلت هذا المذهب المختلق لا يعرف إلا بهم . بل أصبح الإطار
المذهبي الذي يستظلون به ويصدرون عنه . لذلك نجد المؤرخ الصفدي عندما
تعرض لهذا المذهب - أي الحنبلي - يقول في أتباعه " والغالب في الحنابلة
الحشوية " . كما أن جل المؤرخين متسالمون على وصف غالبية أتباع هذا
المذهب بأنهم حشوية مجسمة ( 23 ) .
وقد احتضن هذا المذهب بالفعل ، مجموعة المصادر التي احتفظت وجمع
فيها تراث الحشو بكامله تقريبا وهي كما ذكرنا سابقا وأوردنا بعضا من
هامش
( 21 ) دائرة المعارف الإسلامية ، دار المعرفة ، بيروت ، مادة الحشو ، ج 7 ، ص 439 .
( 22 ) المدخل إلى دراسة علم الكلام ، مرجع سابق ، ص 76 .
( 23 ) أنظر التعاريف " الحشوية " .