اعترف أغلبهم بكونه ، محدثا ، ورفضوا أن يكون أحمد فقيها كمالك وأبو
حنيفة والشافعي .
كما وأثيرت الشكوك الكثيرة حول الآراء والأفكار والفتاوى التي نسبها
أصحاب أحمد له ، وجعلوها لبنات مذهبه ، فقد شكك المحققون وما يزالون في
صحة هذه النسبة . ولم يكن هذا التشكيك نابعا من عداء مذهبي لأحمد بن
حنبل . فأغلب من طرح تلك الشكوك واعتمدها يلتقي مع أحمد في الكثير
من العقائد والأصول ، وإنما جاء تشكيكهم كبحث علمي أثارته بعض العقائد
المنسوبة لأحمد . وكذا الاختلاف الكبير في فقهه الذي دونه أصحابه .
لقد انحصرت تلك الشكوك في مسألتين رئيسيتين :
الأولى : إن أحمد بن حنبل ليس فقيها .
الثانية : عدم صحة كل ما نسب إليه من تراث فقهي . وعقائدي ، وذلك
لتناقضه ، وتضارب الأفكار والآراء فيه تضاربا واختلافا كبيرا .
* أحمد بن حنبل ليس فقيها :
لم يعتبر كثير من العلماء والفقهاء والمؤرخين أحمد بن حنبل فقيها ، وليس
ذلك لكونهم يعادون الرجل أو يقللون من مكانته العلمية ، ولكن الحقيقة التي
عرفها أغلبهم ، إن أحمد بن حنبل طلب الحديث وجمعه ورواه ، وكان
مشهورا بروايته والتحديث به . كما ألف فيها كتبا . وهذا لا خلاف فيه بينهم .
أما كونه من الفقهاء وأن له مذهبا فقهيا خاصا به كما يذهب أصحابه ، فهذا
ما لم يوافقوا عليه .
يقول الثعالبي ، لم يعتبر ابن جرير الطبري في الخلافيات مذهب ابن حنبل ،
وكان يقول إنما هو رجل حديث لا رجل فقه ، وامتحن في ذلك . وقد أهمل
مذهبه كثير ممن صنفوا في الخلافيات كالطحاوي والدبوسي والنسفي في
منظومته . والعلاء السمرقندي والفراهي ( المتوفى سنة 640 ) الحنفي أحد علماء
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص١٤٤