[ ضبط الغريب ]
اللفاع : ما يشتمل به وغطى الرأس . قال الشاعر :
أنا إذا أمر العدى تسرعا * واجتمعت بالشران تلفعا
يقول : شمل الناس شرهم . ويقال : لفع الشيب يلفع لفعا : إذا شمل
الرأس . وتلفع الرجل : إذا شمله الشيب . كأنه غطى سواد شعره . قال سريد :
كيف يرجون شفائي بعدما * ألفع الرأس مشيب وصلع
ويقال : قد تلفعت الا مرأة ، فهي متلفعة : إذا غطت رأسها بشئ . واللفاع
مثل القناع .
ففضل فاطمة عليها السلام هو فضل علي عليه السلام لاختصاص الله
عز وجل بها إياه وتزويجه إياها وايثاره إياه بها . وفضل الأئمة من ولده منها لأنها
أمهم صلوات الله عليها وعليهم أجمعين .
ومن أغضبها وأسخطها فقد اغضب الله ورسوله صلى الله عليه وآله كما جاء
ذلك عنه صلى الله عليه وآله . وقد ذكرنا ما تناوله منها من تناوله ، وما كان منها
من انكار ذلك وسخطه . وقولها لهم فيه ، وعتبها عليهم . وما أوصت به من دفنها
ليلا وأن لا يشهد أحد منهم جنازتها . وكفي بذلك خزيا لمن ارتكب منها ما
ارتكب وفعل ، ويوم القيامة يخسر المبطلون وفيه يبلس المجرمون ، وما الله بغافل
عما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) واختلف في تاريخ وفاتها : فبعض ذكر أنها بقيت بعد والدها صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين
يوما كما ذكره الكليني في الكافي والمفيد في الاختصاص . وبعض ذكر أنها بقيت أربعين يوما كما في
روضة الواعظين ص 130 وكتاب السقيفة لسليم بن قيس الهلالي ص 203 . وبعض ذكر أنها توفيت في
الثالث من جمادى الآخر سنة إحدى عشرة ، ذكره الكفعمي في المصباح والمجلسي في بحار الأنوار
43 / 215 ، رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام ، وهو الأصح .
روى الصدوق في الخصال ص 361 ، عن محمد بن عمير البغدادي ، عن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم ،
عن عباد بن صهيب ، عن عيسى بن عبد الله العمري ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليه السلام : خلقت
الأرض لسبعة بهم يرزقون ، وبهم يمطرون ، وبهم ينصرون : أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة وعبد الله بن
مسعود . قال علي عليه السلام : وأنا إمامهم وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة .
روى المجلسي في بحار الأنوار 43 / 210 عن المفيد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن
محمد بن عبد الجبار ، عن القاسم بن محمد رازي ، عن علي بن محمد الرامهرمزي ، عن علي بن الحسين ، عن
أبيه الحسين عليه السلام قال : لما مرضت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وصت إلى علي بن أبي
طالب عليه السلام أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحدا بمرضها . ففعل ذلك ، وكان يمرضها بنفسه
وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استمرار ذلك كما وصت به .
فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين أن يتولى أمرها ، ويدفنها ليلا ويعفي قبرها . فتولى ذلك
أمير المؤمنين عليه السلام . ودفنها ، وعفي موضع قبرها .
فلما نفض يده من تراب القبر ، هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فقال :
السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك ، والبائنة في الثرى
ببقيعك . المختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري ، وضعف عن سيدة
النساء تجلدي ، إلا أن في التأسي لي بسنتك ، والحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي ، ولقد وسدتك
في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري وغمضتك بيدي ، وتوليت أمرك بنفسي .
نعم وفي كتاب الله أنعم القبول . إنا لله وإنا إليه راجعون . قد استرجعت الوديعة واخذت الرهينة
واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله .
أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد . لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم .
كمد مقيح ، وهم مهيج سرعان ما فرق الله بيننا . وإلى الله أشكو ، وستنبئك ابنتك بتظاهر أمتك علي ،
وعلى هضمها حقها ، فاستخبرها الحال . فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول ،
ويحكم الله وهو خير الحاكمين .
سلام عليك يا رسول الله سلام مودع لا سئم ولا قال . فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء
ظني بما وعد الله الصابرين . الصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين علينا ، لجعلت المقام عند قبرك لزاما .
والتلبث عنده معكوفا ، ولا عولت إعوال الثكلى على جليل الرزية . فبعين الله تدفن بنتك سرا ، ويهتضم
حقها قهرا ، ويمنع إرثها جهرا ، ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر ، فإلى الله يا رسول الله المشتكى .
وفيك أجمل العزاء . فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته .
المراثي
ففي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه أنشد بعد وفاة فاطمة عليها السلام .
ألا هل إلى طول الحياة سبيل * وأنى وهذا الموت ليس يحول
وإني وإن أصبحت بالموت موقنا * فلي أمل من دون ذاك طويل
وللدهر ألوان تروح وتغتدي * وإن نفوسا بينهن تسيل
ومنزل حق لا معارج دونه * لكل امرئ منها إليه سبيل
قطعت بأيام التعزز ذكره * وكل عزيز ما هناك ذليل
أرى علل الدنيا علي كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل
وإني لمشتاق إلى من أحبه * فهل لي إلى من قد هويت سبيل
وإني وإن شطت بي الدار نازحا * وقد مات قبلي بالفراق جميل
فقد قال في الأمثال في البين قائل * أضربه يوم الفراق رحيل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل
وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل
وكيف هناك العيش من بعد فقدهم * لعمرك شئ ما إليه سبيل
سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويظهر بعدي للخليل عديل
وليس خليلي بالملول ولا الذي * إذا غبت يرضاه سواي بديل
ولكن خليلي من يدوم وصاله * ويحفظ سري قلبه ودخيل
إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * فان بكاء الباكيات قليل
يريد الفتى أن لا يموت حبيبه * وليس إلى ما يبتغيه سبيل
وليس جليلا رزء مال وفقده * ولكن رزء الأكرمين جليل
لذلك جنبي لا يؤاتيه مضجع * وفي القلب من حر الفراق غليل
وقال ابن قريعة :
يا من يسأل دائبا * عن كل معضلة سخيفة
لا تكشفن مغطئا * فلربما كشفت جيفة
ولرب مستور بدا * كالطبل من تحت القطيفة
ان الجواب لحاضر * لكنني أخفيه خيفة
لولا اعتذار رعية * الغي سياستها الخليفة
وسيوف أعداء بها * هاماتنا أبدا نقيفة
لنشرت من أسرار آل * محمد جملا طريفة
يغنيكم عما رواه * مالك وأبو حنيفة
وأريتكم أن الحسين * أصيب من يوم السقيفة
ولأي حال لحدت * في الليل فاطمة الشريفة
ولما حمت شيخيكم * عن وطئ حجرتها المنيفة
أوه لبنت محمد * ماتت بغصتها أسيفة
وقال الشيخ حسن الحلي :
لارعى الله قيلة وعراها * سخط موسى وحل منها عراها
أغضبت أحمدا بعزل امام * فيه كم آية جهارا تلاها
واجهته بما لهارون قدما * واجهت قومه ضلالا سفاها
أخرته وأمرت شيخ تيم * سر كفرانها وقطب شقاها
خالفته على الضلال وحادت * عن أخي المصطفى منار هداها
أحدثت للورى أحاديث كذب * لا نبي ولا وصي رواها
أسخطت ربها فلا رضى الرحمان * عنها وخالفت نص طاها
فلكم قال وارثي ووصيي * حيدر وهو للورى مولاها
هو مني كمثل هارون وهو * الفلك للعالمين فيه نجاها
فاحفظوا لي وصيتي بابن عمي * انه للعلوم شمس سماها
أيها القوم إن بعدي كتاب الله * فيكم وعترتي لن تضاهي
إن من صد عنهما كبرياء * فله النار في غد يصلاها
فغدا منهم يقاسي كتاب الله * هجرا والآل فرط جفاها
حاربوا فاطما وقد فرض الله * على الخلق حبها وولاها
لقيت منهم خطوبا عظاما * لا يطيق الطود الأشم لقاها
كسر ضلع وغصب ارث ولطما * واهتظاما منه استطال عناها
أخرجوها من المدينة قهرا * مذ أطالت لفقد طه نعاها
وعلى هضمها تواطأت * الأنصار سرا وأظهرت بفضاها
عزلت بعلها عن الحل والعقد * عنادا وأمرت ادعياها
غصباها تراثها ولظى الوجد * وفرط السقام قد أورثاها
دفعاها عنه عنادا وظلما * مزقا صكها وما راعياها
وادعت نحلة لها من أبيها * سيد الأنبياء فلم ينحلاها
فانثنت والفضاء ضاق عليها * وشواظ الزفير حشو حشاها
وأتت دارها تجر رداها * والجوى كاد أن يريها رداها
فأتوا نحو دارها واداروا الجز * ل كي يحرقوا عليها خباها
عصروها بالباب قسرا إلى أن * كسروا ضلعها وهدوا قواها
ألجأوها إلى الجدار فألقت * محسنا وهي تندب الطهر طاها
دخلوا الدار وهي حسرى فقادوا * بنجاد الحسام حامي حماها
برزت خلفهم تقوم وتكبو * وحشاها ذابت بنار شجاها
قال الشيخ محمد علي اليعقوبي :
ترك الصبا لك والصبابة * صب كفاه ما اصابه
إلى قوله
ولقد يعز على رسول * الله ما جنت الصحابة
قد مات فانقلبوا على * الأعقاب لم يخشوا عقابه
منعوا البتولة أن تنوح * عليه أو تبكي مصابه
نعش النبي أمامهم * ووراءهم نبذوا كتابه
لم يحفظوا للمرتضى * رحم النبوة والقرابة
لو لم يكن خير الورى * بعد النبي لما استنابه
قد أطفأوا نور الهدى * مذ أضرموا بالنار بابه
أسد الإله فكيف قد * ولجت ذئاب القوم غابه
وعدوا على بنت الهدى * ضربا بحضرته المهابة
في أي حكم قد أباحوا * إرث فاطم واغتصابه
بيت النبوة بيتها * شادت يد الباري قبابه
أذن الاله برفعه * والقوم قد هتكوا حجابه
بأبي وديعة أحمد * جرعا سقاها الظلم صابه
عاشت معصبة الجبين * تئن من تلك العصابة
حتى قضت وعيونها * عبرى ومهجتها مذابه
وامض خطب في حشي الا * سلام قد أورى التهابه
بالليل واراها الوصي * وقبرها عفى ترابه