واحد لولاه الله تعالى رجلا منا يملأها عدلا كما ملئت جورا .
وقوله : فمعنا أهل البيت باب من أبواب الجنة : يعني امام الزمان في كل
عصر فهو باب الجنة ، من قصده ودخل في جملته وعمل بأمره صار إلى الجنة ،
ومن تخلف عنه محق . وقد ذكرنا فيما تقدم معنى قوله : يملأها عدلا كما ملئت
جورا . وأن أصل ذلك وأول ما فعله المهدي ، ويتم الله ذلك من بعده بالأئمة من
ولده ، وينسب ذلك إليه إذ كان ابتداؤه ومفتاحه وسببه وأول قائم به .
[ 1267 ] وروى عبد الله بن حبلة ، باسناده ، عن علي عليه السلام ، أنه
قال : ليخرجن الاسلام نادا من أيدي الناس كأنه البعير الشارد من
الإبل ، لا يرده الله إلا برجل منا .
[ أقول ]
سمعت الامام المعز لدين الله عز وجل يحدث عما كان من أمر المهدي ، وقول
بعض شيوخ الأولياء : يا مولانا ، أأنت المهدي المنتظر الذي يجمع الله لك العباد
ويملكك الأرض ، ويكون لك الدين واحدا ؟
فقال له المهدي : فضل الله تعالى كثير واسع ، ولنا منه قسم جزيل ، ولمن
يأتي من بعدنا فضله ، ولو كان الفضل لواحد لما وصل الينا منه شئ .
ثم قال المعز : كان المهدي مفتاح قفل الفضل والرحمة والبركات والنعمة
فيه فتح الله تعالى ذلك للعباد ، وذلك يتصل عنه من ذريته حتى يتم لهم وعد
الله الذي وعدهم إياه بفضله وقوته وحوله . وقول علي عليه السلام : ليخرجن
الاسلام نادا من أيدي الناس .
فالندود : الشرود . يقال منه : ندا البغير ، إذا شرد واستقصى ، وهو ناد إذا
فعل ذلك .
* * *
شرح الأخبار — صفحة 390
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٣٩٠