الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " .
وقالوا بأنفسهم : نحن الحافون بعرشه والمسبحون بحمده ،
فيستخلف غيرنا ، ونحن أقرب إليه .
قال الله عز وجل : " إني أعلم ما لا تعلمون " . " وأعلم ما تبدون
وما كنتم تكتمون " . فعلموا أنهم قد وقعوا في الخطيئة ، فعاذوا
بالعرش ، فطافوا سبعة أشواط ليسترضوا ربهم عز وجل ، فرضي عنهم .
وقال لهم : اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يلوذ به من أذنب من
عبادي ، ويطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشي ، فأرضي عنهم كما
رضيت عنكم .
فبنوا هذا البيت ، فهذا يا عبد الله بدء هذا البيت .
قال له الرجل : صدقت يا أبا جعفر ، فما بدء هذا الحجر ؟
قال عليه السلام : إن الله عز وجل لما أخذ ميثاق بني آدم أجرى
نهرا أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ثم أمر القلم [ فاستمد ] من
ذلك النهر وكتب اقرارهم ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ألقم
الكتاب هذا الحجر . فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على
إقرارهم .
قال جعفر بن محمد عليه السلام : وكان أبي إذا استلم الركن
قال : " اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك
بالوفاء " .
فقال له الرجل : صدقت يا أبا جعفر . ثم قام ، فلما ولى [ قال لي ]
أبي : اردده علي . فخرجت وراءه وأنا وراءه إلى أن حال الزحام بيني
وبينه حتى إلى الصفا ، فعدت إلى الصفا ، فلم أره .
( فذهبت إلى المروة فلم أره ، فجئت إلى أبي ، فأخبرته . قال
[ أبي ] : إني أراه الخضر عليه السلام ) .
شرح الأخبار — صفحة 279
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٢٧٩