علي لم يجسر على مقاومته ، فكان أكثر ما قدر عليه أن شتم الجارية ،
وشتم أباها .
وقدم بها علي بطن مرو على رسول الله صلى الله عليه وآله فنازعه
فيها جعفر وزيد بن حارثة . فقال له جعفر : هي ابنة عمي وخالتها
عندي ، والنساء عورة .
وقال زيد : هي مولاتي ، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله
بيني وبين أبيها ، وأنا أحقكم بها .
قال علي عليه السلام : هي ابنة عمي ، وقد تركتموها بمكة
تضرب ويشتم أبوها واخوتها ، وأنا أحقكم بها .
فسمع النبي صلى الله عليه وآله كلامهم . فقال صلى الله عليه
وآله : أنا أقضي بينكم فيها وفي غيرها . أما أنت يا جعفر فأشبهت
خلقي وخلقي وأما أنت يا علي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه لا نبي بعدي : وأما أنت يا زيد فمولى الله ومولى رسوله ، فادفعوها إلى
خالتها فان النساء عورة .
[ جعفر بن أبي طالب ] ( 1 )
[ الصدقة في الليل ]
[ 1131 ] سعد بن طريف ، باسناده ، عن جعفر بن أبي طالب عليه السلام
هامش
( 1 ) واستشهد من أولاد جعفر بن أبي طالب ثلاثة لم يذكرهم المؤلف وهم :
عون بن عبد الله بن جعفر : أمه : العقيلة زينب بنت علي عليهما السلام دخل ساحة الوغى مرتجزا :
إن تنكروني فأنا ابن جعفر * شهيد صدق في الجنان أزهر
يطير فيها بجناح أخضر * كفى بهذا شرفا في المحشر
( ناسخ التواريخ 2 / 321 )
قتله : عبد الله بن قطنة الطائي ( الكامل 4 / 75 ، مقتل الخوارزمي 2 / 47 ، مقاتل الطالبيين ص 60 ،
بحار الأنوار 101 / 341 ، الفتوح 5 / 304 ، الارشاد ص 268 ، عمدة الطالب ص 200 ) .
محمد بن عبد الله بن جعفر : أمه : الحوصاء بنت حفصة بن ثقيف من بكر بن وائل .
دخل المعركة وهو يرتجز يقول :
نشكو إلى الله من العدوان * قتال قوم في الردى عميان
قد بدلوا معالم القرآن * ومحكم التنزيل والتبيان
وأظهروا الكفر مع الطغيان
فحمل عليه عامر بن نهثل التميمي فقتله . ( الارشاد ص 268 ، الفتوح 5 / 204 ، ابصار العين
ص 40 ، مقتل الخوارزمي 2 / 47 ، عمدة الطالب ص 200 ) .
عبد الله بن عبد الله بن جعفر : أمه : الحوصاء بنت حفصة .
قال أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل ص 92 : ذكر يحيى بن الحسن العلوي فيما حدثني به أحمد بن
سعيد عنه : أنه قتل مع الحسين بالطف . وذكره أيضا الخوارزمي في مقتله .
وأنكر بعض المؤرخين استشهاده في كربلاء ، ويؤيد هذا القول ما قاله عبد الله بن جعفر لما بلغه
قتل الحسين عليه السلام دخل عليه بعض مواليه يعزونه والناس يعزونه . فقال مولاه : هذا ما لقيناه
منا الحسين . فحذفه ابن جعفر بنعله قائلا : يا بن اللخناء أللحسين تقول هذا . والله لو شهدته لأحببت أن
لا أفارقه حتى اقتل معه . والله انه لمما يسخي بنفس منهما ويهون على المصاب بهما أنهما أصيبا مع أخي وابن
عمي مواسيين له صابرين معه .
ثم قال : إن لم تكن آست الحسين يدي فقد آساه ولدي ( الكامل 4 / 89 ، الطبري 6 / 268 ) حيث
صرح بأن اثنين استشهدا في كربلاء ، والله أعلم .