عليه السلام نزع إليه ، فأدخله عليه وعنده جماعة من أهل الشام ووجوه من
معه من غيرهم ، فقال له : من أين أقبلت ؟
قال : من عند هذا إلي الجبان البخيل - يعني عليا " عليه السلام - . فسكت
معاوية .
وقام عمرو بن العاص ، فقال لمعاوية : أيها الأمير لا يسرك من يغرك .
فقال له معاوية : اجلس يا أبا عبد الله وأنت كما قال الأول شعرا " :
مهما تسرك من تميم خصلة * فلما يسؤك من تميم أكثر
وكره أن يسمع ذلك من حضره ، فما انصرفوا احضر عمرو بن العاص ،
وأمر بالرجل ، فادخل إليه ( 1 ) .
ثم قال له : من عنيت بالعي الجبان البخيل ؟
قال : علي بن أبي طالب .
قال كذبت والله فيما قلت ، ولو لم يكن للأمة إلا لسان علي
لكفاها ( 2 ) . وما انهزم علي قط ولا جبن في مشهد من مشاهد حروبه ، ولا
بارزه أحد إلا قتله . ولو كان له بيتان ، بيت من تبن ، وبيت من تبر لأنفق
تبره قبل تبنه .
قال الرجل : فإذا كان علي عندك بهذه المنزلة ، فلم حاربته ؟
قال : لأجل هذا الخاتم الذي من غلب عليه جازت طينته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وفي نسخة - أ - : فأدخل عليه .
( 2 ) هكذا في نسخه - ج - . وفي الأصل : لكفيتها .
( 3 ) طنت الكتاب أي جعلت عليه الطن والختم .