علي عليه السلام بأثمانهم ، فهرب عنه إلى معاوية في عامة بني شيبان ، وهم
عدد كثير ، معروف كان عنده مقامهم ، ومشهورة أيامهم .
وكان يزيد بن حجبة من وجوه أصحاب علي عليه السلام فاستدرك عليه
مالا من مال خراج المسلمين ، فطالبه به ، وحبسه لما له عن الأداء ، ففر من
محبسه ( 1 ) ولحق بمعاوية في عدد كثير من قومه .
والحق أيضا " بمعاوية خالد بن معمر في عامة بني سدوس لأمر نقمه على
علي صلوات الله عليه ، ولقدره ، وكثرة من جاء به إلى معاوية من قومه . قال
قائل شعرا " :
معاوي أمر خالد بن معمر * فإنك لولا خالد لم تؤمر
وممن هرب عن علي ( 2 ) صلوات الله عليه إلى معاوية من مثل هؤلاء
كثير من وجوه العرب ورؤسائهم ، ومن أهل البأس والنجدة والرياسة في
عشائرهم لما اتصل عن معاوية من بذله الأموال ، وإفضاله على الرجال ،
وإقطاعه القطائع مثل إطعامه عمرو بن العاص خراج مصر ، وإقطاعه ذا
الكلاع ، وحبيب بن سلمة ( 3 ) ، ويزيد بن حجبة ، وغيرهم ما أقطعهم ، وأنالهم
إياه ، وعلموا ما عند علي عليه السلام من شدته على الخائن ، وقمعه الظالم ،
وعدله بين الناس ، واسترجاعه ما أقطعه عثمان ، وفشى ذلك عنه ، وتفاوض
أهل الطمع ، وقلة الورع فيه ، حتى قال خالد بن المعمر للعباس بن الهيثم :
هامش
( 1 ) وفي نسخة - د - : من حبسه وهو يزيد بن حجبة التميمي من بني تيم بن ثعلبة .
( 2 ) وفي نسخة - ج - : اتى من هرب عن علي صلوات الله عليه .
( 3 ) هكذا في الأصل والصحيح حبيب بن مسلمة الفهري القرشي ولاه عثمان اذربايجان ، وولاه
معاوية أرمينيا ومات فيها 42 ه وشارك في صفين بجنب معاوية .