يرجعوا ، فأبوا .
فقال لهم : ما الذي نقمتم ؟
فقالوا : نخاف أن ندخل في فتنة .
فقال : لا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة قابل .
قالوا : نكون على ناحيتنا ، فان قبل القضية قاتلناه على ما قاتلنا
عليه أهل الشام يوم صفين ، فان نقضها قاتلنا معه .
فساروا حتى قطعوا النهروان .
وافترقت منهم فرقة يقتلون الناس .
فقال أصحابهم : ما على هذا فارقنا عليا " عليه السلام ، فلما بلغ عليا "
عليه السلام صنيعهم قام ، فقال : تسيرون إلى عدوكم ، أو ترجعون إلى
هؤلاء الذين خلفكم في دياركم ؟ قالوا : بل نرجع إليهم .
فقال علي عليه السلام : إني محدثكم عن رسول الله صلى الله عليه
وآله قال : إن طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف الناس ،
لا يرون جهادكم مع جهادهم شيئا " ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئا "
ولا صيامكم مع صيامهم شيئا " ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الرمية ، علامتهم أن فيهم رجلا " عضده كثدي المرأة يقتلهم أولى الطائفتين
بالحق .
فسار علي إليهم ، فاقتتلوا قتالا " شديدا " ، وجعلت خيل علي
عليه السلام لا يقوم لهم .
فقال علي عليه السلام : أيها الناس إن كنتم إنما تقاتلون لي فوالله .
شرح الأخبار — صفحة 54
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٥٤