التي ضرب فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في المسجد
في رجال كثير من أهل المصر ، كانوا يصلون فيه لا يزالون الليل قياما "
وركعا " وسجدا " ، إذ خرج علي عليه السلام كمثل ما كان يخرج لصلاة
الغداة ، فجعل ينادي :
أيها الناس ، الصلاة ، الصلاة .
حسب ما كان يفعل ، ليعلم المصلون وقت صلاة الفجر قد دخل ،
فما هو إلا أن قال ذلك حتى نظرت إذا بريق السيوف . وسمعت قائلا
يقول : الحكم لله لا لك يا علي . وتحرك الناس ، وسمعت عليا "
عليه السلام يقول : [ فزت ورب الكعبة ] . لا يفوتكم الرجل .
فلم يكن همي إلا القصد إليه ، فرأيته قد غشاه الدم ، فلم ألبث
أن اتي إليه بابن ملجم لعنه الله . وقد ادخل إلى القصر ، ودخل معه
من دخل من الناس ، فسمعته يقول :
النفس بالنفس ، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت
فيه رأيي .
ودخلت فرأيت الحسن عليه السلام ناحية ، وعدو الله مكتوفا " بين
يديه . وأم كلثوم بنت علي عليه السلام تبكي ، فلما رأت ابن ملجم
لعنه الله قالت : يا عدو الله إنه لا بأس على أبي ، والله يجزيك .
فقال لها عدو الله : فعلى من تبكين إذن ؟ والله لقد اشتريته - يعني
السيف الذي ضربه به - بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه
الضربة بجميع أهل المصر ما بقي منهم أحد .
ودخل على علي عليه السلام جندب بن عبد الله ( 1 ) رضي الله عنه ،
هامش
( 1 ) وأظنه جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي المعروف بجندب بن أم جندب المتوفى سنة
61 ه . ويقال له : جندب الخير ، وجندب العارف .