قالت : لا ، ولكن أمكن من ذلك وقت خروجه إلى صلاة الفجر ،
فإنه يغلس بالخروج فتكمنون له عند باب المسجد ، فإذا دخل ، وثبتم
عليه ، وضربتموه ضربة رجل واحد ، وخرجتم وافترقتم في الغلس ( 1 ) ،
فتعاقدوا على ذلك ، واشتمل كل واحد منهم على سيفه ، وأتوا المسجد
ليلا " . فباتوا فيه مع من يبيت من الناس مقابل سدة الباب التي
يخرج منها علي عليه السلام ، فلما خرج شد عليه شبيب فضربه
بالسيف ، فوقع سيفه في عضادة الباب ، وضربه ابن ملجم لعنه الله على
أم رأسه ، وخرج وردان فهرب خوفا " من أن يدركه الناس ، وصرخ بهم
الناس .
فأما وردان ( 2 ) ، فهرب حتى دخل عليه بعض من رآه ، فقتله في
منزله .
وأما شبيب ( 3 ) ، فخرج نحو باب كندة في الغلس وتصارخ الناس
به ، فلحقه رجل من حضرموت ، وشبيب بيده السيف ، فرماه به ،
فأخذه الحضرمي ، فلما رأى الناس قد لحقوه خاف أن يظنوا أنه في
القتلة ، فرمى السيف ، ونجا شبيب في غمار الناس ( 4 ) .
[ وأما عبد الرحمان ] وشدوا على ابن ملجم ، فأخذوه بعد أن ضربه
رجل من همدان على رجله ، فصرعه .
وحضر وقت الصلاة ، فدفع علي عليه السلام في ظهر جعدة بن
هامش
( 1 ) الغلس : آخر الليل .
( 2 ) وهو وردان بن مجالد بن علقة بن الفريش التيمي من تيم الرباب ، قتله عبد الله بن نجبة بن
عبيد الكاهلي من بني تيم بن عبد مناة ، غضبا " لأمير المؤمنين عليه السلام 40 ه .
( 3 ) هو شبيب بن بجرة الأشجعي الخارجي .
( 4 ) واختفى اثره .