يا علي اشتد غضب الله على من قلاك وقلاهم ( 1 ) وبراء منك
ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال إلى غيرك وتركك وشيعتك ،
واختار الضلال ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت ،
وأبغض من تولانا ، وعظمت رحمة الله لمن أحبك ونصرك واختارك
وبذل مهجته وماله فينا .
يا علي أقرأهم مني السلام من لم أر منهم ومن لم يرني ومن رأيته
ورآني ، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم ، ومرهم أن يجتهدوا
في العمل فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم أن الله عنهم
راض ، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر
الملائكة أن يستغفروا لهم .
يا علي لا ترغب عن قوم بلغهم أني أحبك ، فأحبوك لحبي إياك ،
وأدانوا الله عز وجل بمودتك ، وأعطوك صفو المودة ، واختاروك على
الآباء والأمهات والأبناء والأخوات وسلكوا طريقك وصبروا على
ما حملوا من المكاره فينا ، وأتوا إلى نصرنا ، وبذل المهج فينا مع الأذى
وسوء القول ما يستقبلون من مضاضة ذلك ( 2 ) ، فكن بهم رحيما " وأقنع
بهم فإن الله اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق ، وجعلهم من طينتنا ،
واستودعهم سرنا ، وألزم قلوبهم معرفة حقنا ، وجعلهم متمسكين بحبلنا
لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما زووا من الدنيا عنهم وميلهم بالمكروه
عليهم والتلف ، قد أيدهم الله بالتقوى ، وسلك بهم طريق الهدى .
فأعداؤك يا علي في غمرة الضلال متحيرون عموا عن المحجة [ وما جاء
هامش
( 1 ) أي : أبغضهم .
( 2 ) وفي بحار الأنوار : ما يقاسونه من مضاضة ذلك .