[ حرب النهروان ]
وأما محاربة علي عليه السلام للخوارج فقد تقدم من ذلك ما جاء عنه
صلوات الله عليه من أمر النبي صلوات الله عليه وآله بحربهم وقتلهم
وأخباره ، وما يكون منهم ، وما يؤول إليه أمرهم ، وما كان من فعله عليه السلام
في ذلك ، ونحن نذكر - كما شرطنا بعد ذلك - جملا " من أخبارهم :
[ 407 ] فمن ذلك ما رواه محمد بن راشد ، باسناده ، عن عمرو بن علي ، قال :
لما نزل أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه من صفين بحروراء ، صف
المحكمة ; وهم يومئذ ثلاثون ألفا " .
وأقبل علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلوات الله عليه وآله
- الشهباء - حتى وقف بينهم بحيث يسمعونه ويسمع كلامهم ، فخطبهم ،
فقال :
الحمد لله الذي دنا في علوه فحال دون القلوب ، وقرب فلم تدركه
الأبصار ، الأول والآخر ، والظاهر والباطن الذي طلع على الغيوب ،
وعفا عن الذنوب ، يطاع بإذنه فيشكر ، ويعصى بعلمه فيغفر ويستر ،
لا يعجزه شي طلبه ، ولا يمتنع منه أحد أراده ، قدر فحلم ، وعاقب فلم
يظلم ، وابتلى من يحب ، ومن يبغض .
ثم قال - فيما أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله ( ليمحص الله
شرح الأخبار — صفحة 37
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٣٧