الأميين رسولا " منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
والحكمة ، ويدلهم على طريق الجنة ، وليس بفظ غليظ ( 1 ) ،
ولا صخاب ( 2 ) في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح .
أمته الحامدون ، يحمدون الله في كل هبوط ، وعلى كل شرف ( 3 )
وصعود ، يذلل ألسنتهم بالتهليل والتكبير ينتصر بهم على من ناواه ، فإذا
قبضه الله إليه اختلفت أمته ، ثم اجتمعت ، ثم اختلفت . فيقبل في
ذلك الزمان رجل هو أولى الناس في الدين والقرابة ، وأولى الناس
بالناس حتى ينزل هذا المكان ووصفه [ أنه ] يأمر بالمعروف ، وينهى
عن المنكر ، ويقضي بالحق ، ولا يدلس في الحكم ، ينصح لله في
العلانية ، ويخافه في السر ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، الدنيا أهون
عنده من رماد عصفت به الريح ، والموت عليه في جنب الله ألذ من
شرب الماء البارد على الظماء ، فمن أدرك ذلك الزمان فليؤمن بذلك
الرسول ، ويتبع هذا العبد الصالح ، ويقاتل معه ، فان القتل معه
شهادة .
ثم قال شمعون : قد سمعت النبي صلى الله عليه وآله وآمنت به
وصدقته ، وأدركتك ورأيت صفتك وما أنت عليه ، ونزلت إليك ،
ولست بالذي أفارقك حتى يصيبني ما أصابك .
فبكى علي عليه السلام وبكى من [ كان ] حوله لبكائه . وقال :
الحمد لله الذي لم يجعلني منسيا ( 4 ) ، الحمد لله الذي ذكرني في كتب
هامش
( 1 ) وفي الأصل : ليس بفظ ولا غليظ .
( 2 ) وفي نسخة ه : ولا سحان .
( 3 ) وفي نسخة ه : هبوط وسير وصعود .
( 4 ) وفي المناقب 2 / 256 : الحمد لله الذي لم يخملني ولم يجعلني عنده منسيا " .