ثم دعا بلالا " ، فقال : يا بلال إني قد زوجت ابنتي بابن عمي ،
وأنا أحب أن يكون من سنتي إطعام الطعام عند النكاح ، فاذهب
فخذ لنا فخذ شاة وأربعة أمداد - أو قال خمسة أمداد - واجعل لي قصعة
لعلي اجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت منها فأذني بها .
فانطلق بلال ، ففعل الذي أمره به ، ثم أتاه بالقصعة ، فوضعها بين
يديه . فطعن رسول الله صلى الله عليه وآله في رأسها ( 1 ) .
ثم قال : ادخل على القوم رفقة رفقة ولا تغادرن أحدا " .
فجعل الناس يردون كلما فرغت رفقة دخلت أخرى حتى فرغ
الناس وصدروا عنها ، وهي كما هي .
ثم عمد رسول الله صلى الله عليه وآله إليها فتفل فيها وبارك
عليها . ثم قال : يا بلال احملها إلى أمهاتك . وقل لهن يطعمن من
النساء من غشيهن ، ويأكلن ، ففعلن ، وأكلن .
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النساء ، فقال لهن : إني
قد زوجت ( 2 ) ابنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها مني ، وأنا دافعها
إليه الآن إن شاء الله ، فدونكن ابنتكن .
فقمن النساء إليها فعلقنها من طيبهن وعلقن عليها من حليهن .
ثم إن النبي صلى الله عليه وآله قام وبينه وبين النساء سترة .
فلما أن رأينه وثبن ، وتخلفت أسماء بنت عميس ( 3 ) . فقال لها رسول الله
صلى الله عليه وآله : من أنت ؟ على رسلك .
هامش
( 1 ) وأضاف في كشف الغمة : ثم تفل فيها وبرك .
( 2 ) وفي الأصل : تزوجت .
( 3 ) وسوف يأتي في فضل فاطمة الزهراء عليها السلام أنها ليست أسماء زوجة جعفر الطيار بل
هي غيرها فراجع الجزء الحادي عشر . ومع أن في الأصل أسماء بنت عمش وهو تصحيف .