عليه وآله بالجنة ، وقال : إنها سيدة نساء العالمين .
فإن قلتم : لأن الحكم في الأموال لا يجب بشهادة امرأة .
قلنا لكم : وكذلك الحكم في الدين لا يقبل بقول امرأة .
ولئن كانت صلاة أبي بكر توجب له التقديم على من صلى خلفه ، وأنه
أفضل منهم ، فصلاة عمرو بن العاص بأبي بكر وعمر توجب له التقدمة
عليهما .
فإن قال قائل : لعله قد كانت له فضائل لا نقف عليها ، وعلل لا نعرفها
غير إنا نعلم أن اختيار الأمة له عن تقديم وتفضيل .
قيل له : ما الفرق بينكم وبين من قال : إنهم اختاروا أبا بكر لعله لا أقف
عليها إلا أني أعلم أنهم لم يختاروه لأنه أفضل ، ولو كان قبل الاختيار أفضل
من علي بن أبي طالب لبان ذلك وشهر ولكان ذلك ظاهرا غير مستتر . ولو
كان اختيارهم له لعلة تفضيله ، وكانت إمامة المفضول غير جائزة لما حل
للأنصار - وموضعهم من الدين والعلم ما قد علمتم - أن يقولوا : منا أمير ،
ومنكم أمير ، ولكان حراما على أبي بكر أن يمد يده إلى عمر وأبي عبيدة ،
ويقول : أبايع أيكما شاء فليمد يده ، وكيف يظن جاهل أن القوم قدموه لأنه
كأن أفضلهم ، والأنصار لا تعرف له ذلك الفضل ، وتقول : منا أمير ، ومنكم
أمير ، يا معشر المهاجرين ، وأبو بكر أيضا قد أنكر ما ادعوا له من الفضل على
غيره ، وكذب مقالتهم بقوله للأنصار : قد رضيت لكم أحد ذين الرجلين
فبايعوا أيهما شئتم - يعني عمر وأبا عبيدة - وكيف يظن جاهل أنهم قدموه لأنه
كان أفضلهم ، وعمر يقول : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، فلم
يكن عند أحد منهم حجة يدعيها في تقديم أبي بكر على علي عليه السلام .
ثم نسق هذا القائل على قوله هذا ذكر فضائل أمير المؤمنين علي
عليه السلام ، وجاء بمثل ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب مما روى من
شرح الأخبار — صفحة 234
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٢٣٤