ولست بخيركم ، فلا تجعلوا ولايتي سببا " لغلطكم ، وقولكم : إني خير
وأفضل من غيري .
قال هذا القائل : وقد احتال قوم لهذه الكلمة حيلة أخرى .
فقالوا إنما كان ذلك منه على جهة التواضع والشفقة ، لأن المؤمن
لا يمدح نفسه ولا يزكيها .
قال هذا القائل : وهذا التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم
قائله من النقص ، وذلك أن التواضع لا يكون في الكذب لأن هذا
القول من غير أبي بكر كذب . فكيف يكون من غيره كذبا " ومنه
تواضعا " ، وقد علمتم أن النبي صلى الله عليه وآله كان أكثر الناس
تواضعا " ، وأشدهم شفقة ، ولا يجوز أن يقول : أرسلت إليكم ولست
بخيركم ، على التواضع والشفقة .
قال : وليس من التواضع أن يقول الزكي لست بزكي ، والمؤمن
لست بمؤمن ، والعاقل لست بعاقل ، فيكون ذلك من قائله كذبا " . وإنما
التواضع أن يسكت الإنسان عن ذكر فضله وحسن المحاورة والمواساة
لحسن العشرة . وقول هذا القائل في صفة التواضع ، قول غير مقنع ،
ومن كان في المحل الذي حله أبو بكر محل الإمامة لم ينبغ له إذا كان
محقا أن يسكت عن ذكر فضله تواضعا " ، وقد جاء عن رسول الله صلى
الله عليه وآله ، أنه قال : أنا أفضل ولد آدم عليه السلام ولا فخر ، وأنا
سيد النبيين ، ولا فخر . وقال علي عليه السلام : أنا أفضل الأوصياء .
وسلوني قبل أن تفقدوني فلن تجدوا أعلم بما بين اللوحين مني .
وقد ذكرت في هذا الكتاب ما عدده من مناقبه وفضائله على أهل
الشورى وغيرهم . فمن الواجب على أهل الفضل الذين تعبد الله العباد بمعرفة
فضلهم أن يذكروه لهم وليعلموه ويعتقدوه لا أن يسكتوا عنه كما قال هذا
شرح الأخبار — صفحة 231
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٢٣١