فكان علي صلوات الله عليه أفضل [ الناس في ] هذه الأعمال .
وكان أتم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة وأخشعهم فيها ،
وجاء أن أحدا " لم يقدر أن يحكي صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله من
بعده إلا علي صلوات الله عليه ، ولا صلاة علي عليه السلام إلا علي بن
الحسين ، كذلك الأئمة بعده .
وكان أول من صلى القبلتين .
وكان أكثر الناس إعراضا " عن اللغو .
وكان أكثر الناس محافظة على إخراج زكاة ماله ، وفيه أنزل الله عز وجل
كما تقدم بذلك في هذا الكتاب : " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم راكعون " ( 1 ) وجرى ذلك في الأئمة من ولده كما جاء القول بذلك فيما
تقدم من هذا الكتاب .
وكان أحفظ الناس لفرجه ، وقد ذكرنا ما شهد به جبرائيل عليه السلام
له عند رسول الله صلى الله عليه وآله من أن ملكيه يفخران على غيرهما ،
بأنهما لم يكتبا عليه قط خطيئته ، ولأنه صحب رسول الله صلى الله عليه وآله
طفلا " فلم يعبد غير الله ، ولم يشرك به شيئا " ، ولم يتخذ من دونه وليا ولا عبد
صنما " ، ولا اقترف إثما " . وكان أورع الأمة ، وقد عدوا فيمن ذكروا بالورع
جماعة من الصحابة فمنهم فيما قالوا : علي صلوات الله عليه ، وأبو بكر ، وعمرو
بن مسعود ( 2 ) ، وأبو ذر ، وسلمان ، وعمار ، والمقداد ، وعبد الله بن عمر . وعلي
أفضلهم في ذلك مع ما حازه - دونهم - من الفضل الذي تقدم ذكره .
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) وأظنه عمرو بن مسعود بن معتب أخو عروة بن مسعود الصحابي .