بن الصباح أولى به .
ومنها : تخلفه عن مقدار عمرو بن العاص في الدهاء والمكر والحيلة
والخديعة .
[ اجتماع الحكمين ]
فلما اجتمع مع عمرو بن العاص ، أظهر له عمرو - لما أضمره من المكر
به - التبجيل والتعظيم والتقدمة على نفسه ، وأن ذلك واجب عليه لسنه
وعلمه وفضله حتى إذا استحكم ذلك فيه ، وان طبع عنده جعل عمرو
يدخل عليه من حيث علم أنه يميل نحوه ، من أن الواجب والرأي القعود عن
الحرب وترك الدخول في الفتنة والعمل في صلاح ذات البين ، حتى لم
يشك أبو موسى أن رأي عمرو في ذلك كرأيه .
ثم جعل يذكر له فضل عبد الله بن عمر وحاله ، ويكرر ذلك عليه ( 1 ) ،
ويكثر ذكره ويطريه ( 2 ) ، ويذكر أبو موسى مثل ذلك فيه ، حتى رأى
أبو موسى أن عبد الله عند عمرو ، في الحال التي هو فيها عنده ، أو أفضل من
ذلك .
وقل إنسان يؤتى من قبل محبوبه وشهوته وإرادته وموافقته ونحلته إلا مال
إلى من يوافقه على ذلك ، وركن إلى من يرى رأيه ، ويذب إلى ما ذهب
إليه . فلما تمكن ذلك لعمرو بن العاص عند أبي موسى مع ما قدمه إليه من
تبجيله ، وتعظيمه ، والميل إليه ، والتواضع له ، ثم موافقته إياه على ما هو عليه .
قال له : يا أبا موسى ، إنا إن ذهبنا أن ننظر في فضل علي على معاوية ،
هامش
( 1 ) وفي الأصل : ويكرر ذلك .
( 2 ) وفي نسخة - ج - : ويطير به .