مشركي قريش لما قاضاهم ، وكتب الكتاب بينه وبينهم . كتب : هذا ما
قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال المشركون : لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك ، ولكن اكتب - إن
شئت - : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله .
وكان الذي كتب القضية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله علي
بن أبي طالب صلوات الله عليه .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : امح : رسول الله ، فالله يعلم أني
رسوله ، وأكتب : محمد بن عبد الله .
فتوقف علي صلوات الله عليه تهيبا لذلك .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أرني مكانه ؟ فأراه إياه ، فمحاه .
( وقد ذكرنا ( 1 ) احتجاج الخوارج على ابن عباس بهذا ، وقولهم : لم محا
اسمه من إمرة المؤمنين ، فاحتج عليهم ابن عباس بما صنعه رسول الله صلى
الله عليه وآله من ذلك . وان ذلك لم يمح اسمه من الرسالة ، وكذلك ذلك
لم يمح اسم علي عليه السلام من الإمامة ) ( 2 ) ، فكتب فيما رووه ( 3 ) ،
[ وثيقة التحكيم ]
هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . قاضى
علي على أهل العراق ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية
على أهل الشام ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين ، إنا ننزل عند حكم
هامش
( 1 ) في الجزء الخامس ، الحديث 1413 .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة من كلام المؤلف ، وليست من الرواية .
( 3 ) ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين عن عمر بن سعد عن أبي إسحاق عن بريد باختلاف
يسير وتقديم وتأخير .