[ طلب الدم وسيلة ]
وأما تسبب معاوية إلى الخلاف على علي عليه السلام ومناصبته له لما
عزله من ( 1 ) العمل الذي كان عليه ، وانتحاله الطلب بزعمه بدم عثمان
امتثالا " منه لما سبق به من ذلك طلحة والزبير ، إذا لم يجدوا شيئا يتوسلون به
إلى القيام بأنفسهم يوجب عند العامة لهم ما أرادوا التوثب عليه بالتغلب من
أمر الأمة ، فجعلوا القيام بدم عثمان سببا " لذلك .
فقد ذكرنا ما لم يختلف فيه الناس من قيام المهاجرين والأنصار وسائر
المسلمين على عثمان في إحداثه ، وما أرادوه منه من الرجوع عما كان منه ، أو
الاعتزال ، فأبى عليهم . فأجمعوا ( 2 ) عليه بين خاذل وقاتل . وقد ذكرنا
خبره ( 3 ) ، وما كان من جواب من كان مع علي عليه السلام لأهل الشام لما
قالوا : ادفعوا الينا قتلة عثمان . فقالوا - بلسان واحد - : كلنا قتلته . وهم مائة
الف أو يزيدون .
ولو كان الأمر إلى الطلب بدم عثمان لكان ذلك إنما يكون لأولاده ،
فقد خلف أولادا " ، وأعقابهم إلى اليوم كثيرة . وما علمنا أن أحدا " منهم طلب
بدمه ، ولو طلبوا لما جاز لهم أن يطلبوه إلا عند إما المسلمين ، أو من أقامه
هامش
( 1 ) هكذا في نسخة - أ - وفي الأصل : عن .
( 2 ) وفي نسخة - ج : وأجمعوا .
( 3 ) في الجزء الخامس ، فراجع .