الأسانيد واطراح التكرار لكثرة الروايات في الخبر الواحد من الطريق الواحد
لئلا يطول بذلك الكتاب ) ( 1 ) .
ويشير المؤلف في هذا الكتاب وسائر كتبه إلى أنه يتحمل رواية الكتب
بالطرق المعروفة فيقول : ( . . . فإني قد تصفحت الكتب المروية عن أهل البيت
- عليهم السلام - مما كان فيها من سماع ومناولة وأخذته إجازة أو صحيفة . . . ) ( 2 )
وقال أيضا : ( . . . حذفت أسانيدها إذ صححتها بأسنادها إلى إمام
العصر فقربت بذلك بعيدها . . . ) ( 3 ) .
والتأمل في الكلامين يفيد أن ليس للمؤلف سماع أو مناولة أو إجازة من
غير المعز ، وأنه لم ينقل عن الكتب إلا بالوجادة ، فكأنه استصغر شأن هذا الفن ،
والناس أعداء ما جهلوا ، فلم أقف على شيخ له غير المعتز ، كما لم أقف على
شيخ للمعتز في هذا الفن .
ويظهر أن الإسماعيلية أخذوا هذه السيرة عنه ، فقد حدثني شيخ البهرة
بأنهم لا يعتقدون بالإجازة بل يعتمدون على إمامهم - وكما قال : ( نغترف من
منبع الحديث ) - وليس هذا إلا جهلا بقواعد الفن إذ لو كان إمامهم منبعا
لأحاديثهم فإنه لا يعقل أن يكون منبعا لأحاديث غير الإسماعيلية - أيضا - ،
وكيف يعقل أسناد الأحاديث المروية عن المخالفين في المعتقد إلى المعز ؟ .
ويظهر أن دور المعز لم يكن سوى مطالعة ما يجمعه المؤلف عن المصادر
المختلفة وإبداء رأيه الشخصي بحذف ما لا يراه مطابقا لأصول المذهب ، كما
يظهر من مواضع من المجالس ص 43 .
ونتيجة لهذا الأسلوب - أعني عدم دراسة الأسانيد - لم يسلم المؤلف من
هامش
( 1 ) شرح الاخبار : 14 / 132 .
( 2 ) الاقتصار : ص 32 .
( 3 ) مقدمة شرح الأخبار ص 88 .