قال : فرأينا أنه يعني مروان .
( 334 ) إسماعيل بن موسى بإسناده عن أبي البختري ، قال : لما انتهى علي
صلوات الله عليه إلى البصرة خرج إليه أهلها مع طلحة والزبير وعائشة ،
فعبأ علي صلوات الله عليه أصحابه .
ثم أخذ المصحف وبدأ بالصف الأول ، فقال : أيكم يتقدم إلى هؤلاء
ويدعوهم إلى ما فيه ، وهو مقتول ؟ فخرج إليه شاب يقال له : مسلم ( 1 )
فقال : أنا يا أمير المؤمنين . فتركه ، ومال إلى الصف الثاني ، فقال : من
منكم يأخذ هذا المصحف ويمضي إلى هؤلاء القوم ويدعوهم إلى ما فيه ،
وهو مقتول ؟ فلم يجبه أحد ! وجاءه مسلم ، فقال : أنا أخرج إليهم به يا
أمير المؤمنين . فأعرض عنه . وتقدم إلى الصف الثالث ، وقال لهم مثل
ذلك . فلم يخرج الله منهم أحد ، وعرض له مسلم ، فقال : أنا يا أمير
المؤمنين ! فلما رأى أنه لم يخرج إليه أحد - من الجميع غيره - دفع إليه
المصحف ، فمضى نحو القوم ، فلما رأوه رشقوه بالنبل ، وقرأه عليهم
ودعاهم إلى ما فيه ، ثم خرج إليه رجل منهم ، فضربه بالسيف على حبل
عاتقه من يده اليمنى - التي فيها المصحف - فأخذ المصحف بيده اليسرى ( 2 )
فضربه الرجل حتى قتله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهو مسلم بن عبد الله .
( 2 ) وفي نسخة ب بيده الأخرى .
( 3 ) وكانت أمه حاضرة وحملته وجاءت به إلى أمير المؤمنين وهي تبكي وتقول :
يا رب إن مسلما دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم
فخضبوا من دمه فناهم * وأمهم قائمة تراهم
تأمرهم بالقتل لا تنهاهم
( الجمل ص 182 )