فاقتحمت بهم نار جهنم ( 1 ) . ألا وإن التقوى مطايا ذلل ( 2 ) حمل عليها
أهلها وأمكنوا من أزمتها ، فسارت بهم رويدا حتى أتوا ظلا ظليلا ،
فتحدثوا فيه وتسألوا وفتحت لهم أبواب الجنة وظلل عليهم ظلها وروحها
ووجدوا طيبها وقيل لهم ادخلوها بسلام آمنين .
أيها الناس إنه حق وباطل ولكل أهل ، فلئن قام الباطل فقديما ما
فعل ، ولئن قام الحق فلربما ولعل ، ولقلما أدبر شئ فأقبل ! ( 3 ) ولقد
خشيت أن تكونوا في قترة ( من الزمن ) ( 4 ) وما علي إلا الجهد وكانت أمور
مضت ملتم فيها علي ، ميلة واحدة كنتم عندي فيها غير محمودي الرأي ،
أما إني لو شئت أن أقول لقلت : عفى الله عما سلف . سبق الرجلان ،
وقام الثالث كالغراب همه ( 5 ) بطنه ، يا ويحه لو قص ريشه وقطع
جناحاه ( 6 ) شغل عن الجنة ، والنار أمامه . ثلاثة واثنان ليس لهم سادس ،
ساع مجتهد ، وطالب يرجو ( 7 ) ، ومقصر في النار ، وملك يطير بجناحيه ،
ونبي أخذ الله ميثاقه ، هلك من ادعى ، وخاب من افترى ، اليمين
والشمال مضلتان ( 8 ) ، ( والوسطى ) والطريق المثلى المنهج ، عليه تأويل
هامش
( 1 ) خيل شمس : منع طهره أن يركب . لجمها : عنان الدابة . فاقتحمت بهم نار جنهم : أردته فيها .
( 2 ) الذلل : جمع ذلول وهي الطائعة ، وأمكنوا من أزمتها : تغلبوا على المصاعب والشدائد .
( 3 ) وقد أضاف الشريف الرضي في النهج ص 55 هذه الجمل عقيب ما سبق : شغل من الجنة
والنار أمامه ساع سريع نجا وطالب بطئ رجا ومقصر في النار هوى . اليمين والشمال مضلة .
( 4 ) إثبات الوصية للمسعودي ص 126 . اي زمان الانقطاع عن الحجة .
( 5 ) وفي إثبات الوصية : همته .
( 6 ) وفي الارشاد للمفيد ص 128 : ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له .
( 7 ) وفي الارشاد : شغل من الجنة والنار أمامه ساع مجتهد وطالب يرجو ومقصر في النار ثلاثة واثنان .
( 8 ) العمال خمسة :
1 - ساع في مرضاة الله مجتهد في إتيان أوامر الله .
2 - وطالب عند الله يرجو الفوز والفلاح - فهو على سبيل النجاة - .
3 - ومقصر فيما يقربه إلى الله مفرط في نيل الشهوات فهو في النار .
4 - وطائر طار إلى رضوان الله بجناحيه .
5 - ونبي أخذ الله بيده إلى مراضيه .
ولا سادس لهم .