في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ، وفعلوا ذلك وأنا برسول الله
صلوات الله عليه وآله مشغول عن سائر الأشياء لأنه كان أهمها إلي ،
وأحق ما بدأ به عنها عندي .
وكانت هذه من الفوادح من أفدح ما يرد على القلب مع الذي أنا
فيه من عظيم المحنة ، وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف لي منه إلا الله
عز وجل ، فصبرت منه ! !
( 1 ) ولم يزل القائم ( 2 ) بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله يلقاني معتذرا
في كل أيامه يلوم غيره ما ركب ( 3 ) به من أخذ حقي ( ونقض بيعتي )
ويسألني تحليله ، فكنت أقول : تنقضي أيامه ثم يرجع إلي حقي الذي
جعله الله لي عفوا ( هينا ) من غير أن أحدث في الاسلام - مع قرب عهده
في الجاهلية - حدثا في طلب حقي بمنازعة لعل قائلا أن يقول فيها : نعم ،
وقائلا يقول : لا ، وجماعة من خواص أصحاب رسول الله صلوات الله عليه
وآله أعرفهم بالنصح لله ولرسوله والعلم بدينه وكتابه يأتوني عودا وبدءا ،
وعلانية وسرا فيدعونني إلى أخذ حقي ويبذلون لي أنفسهم في نصرتي
ليؤدوا إلي حق بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويدا ، وصبرا قليلا ! لعل الله
أن يأتيني بذلك عفوا ( 4 ) بلا منازعة ولا إراقة دم ، فقد ارتاب ( 5 ) كثير من
الناس بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله ، وطمع في الامر بعده من
هامش
( 1 ) وفي الخصال 2 / 372 : وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم .
( 2 ) إشارة إلى أبي بكر .
( 3 ) وفي الخصال : ما ارتكبه من أخذ .
( 4 ) اي بالطريقة السهلة الميسرة .
( 5 ) من الريب والاسم الريبة وهو الشك .