ولقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز
ووقفت حين دعوتهم * في موقف القرن المناجز
إني كذلك لم أزل * متسرعا نحو الهزاهز
إن الشجاعة للفتى * والجود من كرم الغرائز
قال : فقام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فقال رسول الله
صلوات الله عليه وآله : يا علي إنه عمرو بن عبد ود . فقال علي : أستعين
بالله عليه يا رسول الله . فأذن له رسول الله صلوات الله عليه وآله ، ودفع
إليه سيفه ذا الفقار . ورفع رسول الله صلوات الله عليه وآله يده ، وقال :
اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه
ومن تحته . ومضى علي صلوات الله عليه وهو يقول شعرا :
إثبت أتاك لما دعوت * مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية وبصيرة * والصدق ينجى كل فائز
إني لأرجو أن تقوم * عليك نائحة الجنائز ( 1 )
فقال عمرو : من أنت ؟ قال : علي بن أبي طالب . قال : كفو كريم
ولست من رجالي . فقال علي صلوات الله عليه : يا عمر إنه بلغني عنك
إنك نذرت أن لا يدعوك أحد إلى خصلتين إلا أجبته إلى إحداهما ،
قال : أجل ! . قال : فاني أدعوك إلى الله والى رسوله والى الاسلام .
قال : ما أبعدني من ذلك . قال : فاني أدعوك إلى النزال . قال : نعم ،
هامش
( 1 ) وأضاف سبط الجوزي في تذكره الخواص ص 157 :
من ضربة نجلاء يسمع * عندها صوت الهزاهز
ضربة نجلاء : واسعة . الهزاهز : الحدوب الشدائد . البحة والبحاح : غلظ وخشونة الصوت .
المناجز : المبارز والمقاتل .