وأما أصحاب السير ( 1 ) ، فذكروا أن رسول الله صلوات الله عليه وآله
لما سار إلى خيبر ، وأعطى الراية عليا صلوات الله عليه ، قالوا : وكان رايته
يومئذ بيضاء .
قالوا : وبعث رسول الله صلوات الله عليه وآله أبا بكر برايته إلى بعض
حصون خيبر ، فقاتل ، ورجع ولم يك فتح ، وقد جهد ، ثم بعث من الغد
عمر بن الخطاب ، فقاتل ، ورجع ، ولم يك فتح وقد جهد . فقال رسول الله
صلوات الله عليه وآله : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار ( 2 ) . فدعا عليا صلوات الله عليه
وهو أرمد . فتفل في عينيه ، ثم قال : خذ هذه الراية ، فامض بها حتى يفتح
الله عز وجل على يديك . فخرج بها حتى أتى الحصن فمركز الراية في رضم
من الحجارة تحت الحصن .
( الرضم : الواحدة منه رضمة : وهي حجارة مجتمعة ليست بثابتة في
الأرض وتكون في بطون الأدوية . والجمع الرضم والرضام ) .
واطلع إليه يهودي من رأس الحصن ، فقال : من أنت ؟ ؟ قال : أنا
علي بن أبي طالب . قال اليهودي : علوتم ( 3 ) وما أنزل على موسى ، فما
رجع حتى فتح الله على يديه خيبر .
وقال بعضهم ( 4 ) : إنه لما دنا من الحصن خرج إليه قوم ، فقاتلهم ،
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 3 / 216 : عن ابن إسحاق عن بريدة الأسلمي عن أبيه عن سلمة ،
قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ، الحديث .
( 2 ) وفي نسخة الأصل : كرار غير فرار .
( 3 ) وفي الارشاد للمفيد ص 67 : غلبتم .
( 4 ) الواقدي في كتاب المغازي 2 / 655 عن أبي رافع وأحمد بن إسماعيل في الأربعين المنتفى
الحديث 57 .