وانصرف عامة المسلمين إلى المدينة يقولون : قتل محمد وعلي ! .
وأرجف الناس بذلك ولم يروا إلا أنه قد كان ، ثم أقبل على صلوات الله
عليه على رسول الله صلوات الله عليه وآله فغسل وجهه مما به من الدم ،
وأقبل معه .
وقيل : إن رسول الله صلوات الله عليه وآله كان أعطى الراية يومئذ
عليا صلوات الله عليه وآله فلما رأى من أشراف المشركين ما رآه قال :
تقدم يا علي . فتقدم ، ووقف رسول الله صلوات الله عليه وآله مع لواء
الأنصار وهو بيد مصعب بن عمير ، كان لواء المشركين بيد أبي سعيد بن
طلحة ( 1 ) ، فلما رأى عليا عليه السلام بيده لواء رسول الله صلوات الله عليه
وآله ، برز إليه ( قائلا ) :
إن على أهل اللواء حقا * أن تخضب الصعدة أو تندقا ( 2 )
( ضبط الغريب )
الصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف .
فبرز إليه علي صلوات الله عليه - فبرز كل واحد منهم على صاحبه - فقتله
علي صلوات الله عليه . فعندها انهزم المشركون ثم عطفوا على رسول الله
صلوات الله عليه وآله ، فقتلوا مصعب بن عمير وبيده راية الأنصار بين يدي
رسول الله صلوات الله عليه وآله وكان من أمرهم ما كان ، وقتل يومئذ سبعون
رجلا من المسلمين ، وكانوا قد قتلوا وأسروا يوم بدر من المشركين مائة وأربعين
هامش
( 1 ) إن لواء المشركين كان أولا بيد طلحة بن أبي طلحة ثم أبي سعيد بن طلحة قتلهما علي عليه السلام
( كشف الغمة 1 / 192 تفسير القمي 1 / 112 المغازي 1 / 226 ) .
( 2 ) ونسب الواقدي في المغازي 1 / 226 هذا البيت إلى عثمان بن أبي طلحة - أبي شبية - .