فقال عبد الله بن أبي وهو الذي رجع ورجع معه فيما قيل قدر ثلث من
خرج من الناس ممن كان على النفاق لم يخرج لقتال : ولو علمنا أنه يقاتل
لا تبعناه . ففيهم أنزل الله عز وجل : ( قالوا لو نعلم قتالا لا تبعنا كم هم للكفر
يومئذ أقرب منهم للايمان ) ( 1 ) .
قال عبد الله بن أبي لمن رجع معه : أطاعهم وعصانا ففيم نقتل أنفسنا
معه ؟ ، ورجعوا دون أن يبلغوا أحدا .
( حمزة سيد الشهداء )
ومضى رسول الله صلوات الله عليه وآله حتى بلغ أحدا ، فعبأ الناس على
مراتبهم ، واستقبل المشركين وتقدم علي وحمزة صلوات الله عليهما للقتال وكان
منهما في ذلك اليوم ما لم ير من أحد قبلهما ، وأمعنا في قتل المشركين فانهزموا بهم
فلما رأى الهزيمة من كان في المراتب التي رتبها رسول الله صلوات الله عليه وآله
بين يديه انكشفوا عنه وذهبوا يطلبون الغنائم ، ورمى حمزة عليه السلام وحشي
الأسود عبد لجبير بن مطعم ( 2 ) بحربة من حيث لا يراه ، فقتله .
قال وحشي : رأيته في عرض الناس مثل الحمل الاورق ( 3 ) يهد الناس
بسفيه هذا ما يقوم له أحد ، فاستترت بشجرة أو قال : بحجر منه ليدنو إلي
فأرميه بالحربة من حيث لا يراني إذ لم أكن أقدر على مواجهته فاني على ذلك إذ
بسباع بن عبد العزى ( 4 ) قد سبقني إليه يريد نزاله ، فلما رآه حمزة مقبلا إليه قال :
هامش
( 1 ) آل عمران : 167 .
( 2 ) قال الواقدي في المغازي 1 / 285 : وكان وحشي عبدا لابنة الحارث بن عامر بن نوفل .
( 3 ) الاورق : مغبر اللون .
( 4 ) الخزاعي .