فإن قال قائل : إن بعض ما جاء مما ذكر في هذا الباب من آي
القرآن في الولاية ، قد جاء إنه نزل في غير ذلك من الاسلام والايمان
فمن أنكر ذلك ودفعه قيل له : كذلك القرآن ينزل في الشئ ويجري فيما
يجري مجراه بما جرى فيه .
وقد تكرر القول بأن الاسلام لا يصح إلا مع الولاية ، لان الله
تعالى قرن طاعة ولاة الامر وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله بقوله :
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) . فكما لا تصلح طاعة
الله عز وجل مع معصية الرسول فكذلك لا يصح الاقرار بالرسول مع
إنكار اولي الامر .
والولاية حد من حدود الدين ، ومن أنكر حدا من حدود الدين
لم يكن من أهله .
ومثل ذلك ما ذكرناه آخرا من قول الشعبي ، إن قول الله تعالى :
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) . . إنها نزلت في ولاية
علي عليه السلام .
وهي مع ذلك تجمع الامر بأداء جميع الأمانات مما ائتمن الله
عز وجل العباد عليه من فرائضه عليهم ، وما ائتمن الله عز وجل عليه
بعضهم بعضا .
( 275 ) وقد آثرنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ، إنه سئل عن قول
الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) ( 1 ) فكان جوابه ، أن قال : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا
من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء
هامش
( 1 ) النساء : 59 .