علي عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما أتى رسول الله صلوات الله
عليه وآله جبرائيل عليه السلام بالرسالة عن الله عز وجل ، وذلك في يوم
الاثنين ، أطلع خديجة على ذلك حسبما كان يطلعها عليه مما يراه ويتصل به من
مواد الله عز وجل أناه بمخايل النبوة التي أهله لها ، فكان ذلك مما تقدم عندها
على ما ذكرناه وتأكد لديها ، فلم تزل مستشرفة إليه منتظرة له ، فلما أتاها به
رسول الله صلوات الله عليه وآله أسلمت في الوقت .
( 147 ) ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله من غد يوم الثلاثاء عليا
عليه السلام وهو صغير لا علم عنده بذلك ولا خبر .
فقال له بأبي أنت وأمي أنظرني ساعة ( 1 ) فقال له رسول الله
صلى الله عليه وآله : أنا أنظرك ما شئت ولكن يكون ما قتله لك أمانة
عندك أن لا يطلع عليه أحد غيرك . فقال علي عليه السلام : إنما أردت أن
لا أتقدم في ذلك إلا عن رأي أبي ، فإذا ما قلت فأنا أشهد أن لا إله إلا
الله وإنك رسوله .
فكانت نبوة محمد صلى الله عليه وآله يوم الاثنين وأسلم علي
عليه السلام من غد يوم الثلاثاء كما جاء ذلك مأثورا في أول هذا
الباب ، وهو كما ذكرنا مما يؤثره أكثر العوام وبإسنادهم حكيت أكثر ما
حكيته منه ، وكان ذلك مما امتحن الله عز وجل به قلب علي عليه السلام
بالايمان به وبرسوله على حداثة سنه وقرب عهده ، فوجده عندما ارتضاه
منه وأرضاه .
وقد طعن قوم من العامة من مبغضيه الذين أبغضهم الله عز وجل ،
وأخبر بذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : إن إسلامه
هامش
( 1 ) أقول : أهذا هو جواب طفل غير رشيد ؟ أم هو نبوغ العقل لذا تقدم .