ثلاث سنين ليس فيه إلا ثلاثة : رسول الله صلوات الله عليه وآله وعلي
عليه السلام وخديجة رضوان الله عليها .
وهذه الأخبار ثابته وأكثر المنسوبين إلى العلم من العامة ( 1 ) يقولون
بذلك ، وأن عليا عليه السلام أول من أسلم من ذكور هذه الأمة ولم يسبقه
بالاسلام إلا خديجة بنت خويلد زوج النبي صلوات الله عليه وآله ، وكان
ذلك لأمر قد يقدم عندها أراد الله به سعادتها .
وذلك أن رسول الله صلوات الله عليه وآله مات أبوه عبد الله بن
عبد المطلب وأمه آمنة حاملة به ، فلما ولدته كفله جده عبد المطلب . ثم توفي
عبد المطلب ورسول الله صلوات عليه وآله ابن ثمان سنين . وكفله بعده
أبو طالب عمه شقيق أبيه . أمهما فاطمة بنت عمرو بن عابد بن
عمران بن مخزوم ( 2 ) .
وكان عبد المطلب قد عهد في ذلك ( 3 ) إليه ، فلما أراد الله عز وجل
لمحمد صلوات الله عليه وآله من كرامة النبوة أنشأه على الطهارة ومكارم
هامش
( 1 ) قال الثعلبي ( في تفسير قوله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) .
( التوبة : 100 ) : قد اتفق العلماء على أن أول من آمن بعد خديجة من الذكور برسول الله صلى الله عليه وآله
علي بن أبي طالب ، وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري وزيد بن أرقم ومحمد بن المنكدر وأبي
جارود المدني وربيعة التميمي .
( 2 ) ذكر ذلك المؤلف في الجزء 13 مفصلا فراجع .
( 3 ) قال لأبي طالب واسمه عبد مناف :
أوصيك يا عبد مناف بعدي * بمفرد بعد أبيه فرد
فارقه وهو ضجيع المهد * فكنت كالأم له في الوجد
تدنيه من أحشائها والكبد * فأنت من أرجى بني عندي
لدفع ضيم أو لشد عقد
( تاريخ اليعقوبي 2 / 13 )