( صعصعة مع معاوية )
( 131 ) وبآخر عن تميم بن مالك القرشي إنه قال : كتب معاوية بن أبي
سفيان إلى زياد : أن ابعث لي خطباء أهل العراق : وابعث إلي صعصعة
بن صوحان . ففعل . فلما قدموا على معاوية خطبهم . فقال : ( مرحبا بكم
يا أهل العراق ) قدمتم على إمامكم ، وهو جنة لكم يعطيكم مسألتكم ، ولا يعظم في عينه كبيرا ، ولا يحقر لكم صغيرا ، وقدمتم على أرض المحشر
والمنشر والأرض المقدسة وأرض هجرة الأنبياء . ثم قال في خطبته : ولو أن
أبا سفيان ولد الناس كلهم لكانوا أكياسا .
ولما فرغ من خطبته ، قال لصعصعة : قم واخطب يا صعصعة . فقام
صعصعة : فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ، ثم
قال : إن معاوية ذكر إنا قدمنا على إمامنا وهو جنة لنا فما يكون حالنا إذا
انخرقت الجنة ، وذكر إنا قدمنا على أرض المحشر والمنشر والأرض المقدسة
وأرض هجرة الأنبياء . فالمحشر والمنشر لا يضر بعدهما مؤمنا ولا ينفع
قربهما كافرا . والأرض لا تقدس أحدا ، وإنما يقدس العباد أعمالهم .
ولقد وطأها من الفراعنة أكثر مما وطأها من الأنبياء . وذكر إن أبا
سفيان لو ولد الناس كلهم لكانوا أكياسا ، فقد ولدهم من هو خير من
شرح الأخبار — صفحة 170
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١٧٠