1 - التقديم : بعد حمده تعالى شأنه على نعمه وآلائه وتوفيقه ومننه ، فقد طالعت هذا السفر
الجليل ، والأثر الأصيل ، واطلعت على ما ضم بين دفتيه ، فوجدته عملا رائعا مفيدا ،
ينم عن تتبع واف ، وضبط وتثبت في النقل ، يغني طالب الدعاء البحث والتنقيب
في بطون الكتب عن أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام فقد تصدى ولدي وقرة عيني
" محمد باقر " لجمع أدعية سيدنا ومولانا الإمام الهمام سيد الساجدين عليه السلام
واستدراكها على الصحيفة السجادية الكاملة ، فنظمها ونسقها ، وشرح بعضا من
مبهماتها ، واستقصى أسانيدها ، ثم عمل لها الفهارس اللازمة ، فأشبع بذلك رغبة
كانت في نفسي ، ونفس والدته - تغمدها الله برحمته الواسعة ، وأسكنها فسيح
جنانه - وترجم ما كنا نتمناه ، فله جزيل الشكر والتقدير ، وجزاه الله خير جزاء
العاملين ، ووفقه لما يحب ويرضى ، إنه سميع مجيب .
ولعل خير ما يحضرني في هذا المقام ما رواه الصدوق في الخصال : 1 / 323 ح
9 ، عن الصادق عليه السلام ، قال :
" ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته : ولد صالح يستغفر له ،
ومصحف يقرأ فيه ، وقليب يحفره ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وسنة حسنة
يؤخذ بها بعده " .
فالحق يقال : إنه لمنهل عذب بعلومه ، وغرس أثيل بمقامه ، شرح صدري
برونقه ، وروح روحي بألفاظه ، وأنعش نفسي بكلماته ، وجلى الرين عن قلبي
بأدعيته ، وأسأل الله تبارك وتعالى أن تكون هي وسيلتي يوم أفد على وجهه الكريم ،
كما قال تعالى : " وابتغوا إليه الوسيلة " المائدة : 35 .
ولا أجد ما أقدمه له أولى من هذه الكلمات من دعاء الإمام السجاد عليه السلام
لولده عليهم السلام : " اللهم ومن علي ببقاء ولدي ، وبإصلاحهم لي ، وبإمتاعي بهم .
وعافهم في أنفسهم وجوارحهم . " .
المفتاق إلى رحمة ربه
أبو محمد باقر " المرتضى " الموحد الأبطحي الأصفهاني
الصحيفة السجادية ( ابطحي ) — صفحة 6
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦