أنت الذي عم الخلائق منك ، وغمرتهم بسعة رحمتك
وتطولك وكرامتك ، وشملتهم بسوابغ نعمتك ، يا كريم المآب ( 2 )
والمحسن الوهاب ، والمنتقم ممن عصاه بأليم العقاب ، دعوتك مقرا
على نفسي بالإساءة ، إذ لم أجد ملجأ ألجأ إليه يا خير من استدعي
لبذل الرغائب ، وأنجح مأمول لكشف الضر ، لك عنت الوجوه ، فلا
تردني منك بحرمان إنك تفعل ما تشاء ، وتحكم ما تريد .
إلهي وسيدي ومولاي أي رب أرتجيه ؟ أم أي إله أقصده إذا ألم
بي الندم ، وأحاطت بي المعاصي ؟ وأنت ولي الصفح ، ومأوى
الكرم ، فإن كنت يا إلهي مسرفا على نفسي بانتهاك الحرمات ، ناسيا
ما اجترمت من الهفوات فإنك لطيف تجود على المذنبين والمسرفين
برحمتك يا أرحم الراحمين ، وتسكن روعات الوجلين ( 3 ) وتحقق
أمل الآملين ، وتفيض سجال عطاياك ( 4 ) على المستأهلين .
إلهي قدمني إليك رجاء لا يشوبه قنوط ، وأمل لا يكدره يأس
يا محيطا بالغيوب أمسيت وأصبحت على باب من أبواب منحك
سائلا مبتهلا ، وليس من جميل امتنانك رد سائل ملهوف مضطر إلى
رحمتك وإلى خيرك المألوف .
اللهم أنت الذي عجزت الأوهام عن الإحاطة بك ، وكلت
الألسن عن صفة ذاتك ، فبآلائك وطولك ، صل على محمد وآل
هامش
2 - المآب : المرجع والمنقلب .
3 - الوجلين : الخائفين .
4 - سجال عطاياك : هباتك الدائمة .