وكلا ( 7 ) ألاقي نكبة وفجيعة * وكأس مرارات ذعافا ( 8 ) أذوقها
وحتى متى أتعلل بالأماني وأسكن إلى الغرور ، وأعبد نفسي
للدنيا على غضاضة سوء الاعتداد من ملكاتها ؟ ! وأنا أعرض لنكبات
الدهر علي ، أتربص اشتمال البقاء ، وقوارع الموت تختلف حكمي
في نفسي ، ويعتدل حكم الدنيا .
وهن المنايا أي واد سلكته ( 9 ) * عليها طريقي أو علي طريقها
وحتى متى تعدني الدنيا ( 10 ) فتخلف ، وأئتمنها فتخون ؟ ! لا تحدث
جدة إلا بخلوق جدة ، ولا تجمع شملا إلا بتفريق شمل ، حتى كأنها
غيري محجبة ضنا ( 11 ) تغار علي الألفة ، وتحسد أهل النعم .
فقد آذنتني بانقطاع وفرقة * وأومض ( 12 ) لي من كل أفق بروقها
ومن أقطع عذرا من مغذ سيرا ( 13 ) يسكن إلى معرس ( 14 ) غفلة
بأدواء نبوة الدنيا ( 15 ) ومرارة العيش ، وطيب نسيم الغرور ؟ ! وقد أمرت
تلك الحلاوة على القرون الخالية ، وحال دون ذلك النسيم
هبوات ( 16 ) وحسرات ، وكانت حركات فسكنت ، وذهب كل عالم بما
فيه .
فما عيشة إلا تزيد مرارة * ولا ضيقة إلا ويزداد ضيقها !
هامش
7 - وكيلا " خ " .
8 - ذعافا : سما .
9 - سلكنه " خ " .
10 - الأيام " خ " .
11 - ضنا : بخلا .
12 - أومض : لمع وظهر .
13 - أغذ في السير : أسرع .
14 - المعرس : الموضع الذي ينزل فيه القوم .
15 - نبوة الدنيا : خطبها وجفوتها .
16 - الهبوة : الغبار .