وألحقنا بعبادك الذين هم بالبدار ( 1 ) إليك يسارعون ، وبابك على
الدوام يطرقون ، وإياك في الليل والنهار يعبدون ، وهم من هيبتك
مشفقون ( 2 ) الذين صفيت لهم المشارب ، وبلغتهم الرغائب ،
وأنجحت لهم المطالب ، وقضيت لهم من فضلك المآرب ، وملأت
لهم ضمائرهم من حبك ، ورويتهم من صافي شربك ، فبك إلى لذيذ
مناجاتك وصلوا ، ومنك أقصى مقاصدهم حصلوا ، فيا من هو على
المقبلين عليه مقبل ، وبالعطف ( 3 ) عليهم عائد مفضل ، وبالغافلين
عن ذكره رحيم رؤوف ، وبجذبهم إلى بابه ودود عطوف .
أسألك أن تجعلني من أوفرهم منك حظا ، وأعلاهم عندك
منزلا ، وأجزلهم من ودك قسما ، وأفضلهم في معرفتك نصيبا ، فقد
انقطعت إليك همتي ، وانصرفت نحوك رغبتي ، فأنت لا غيرك مرادي ،
ولك لا لسواك سهري وسهادي ( 4 ) ولقاؤك قرة عيني ، ووصلك منى
نفسي ، وإليك شوقي ، وفي محبتك ولهي ( 5 ) وإلى هواك صبابتي ( 6 )
ورضاك بغيتي ، ورؤيتك حاجتي ، وجوارك طلبتي ، وقربك غاية
سؤلي ، وفي مناجاتك روحي وراحتي ، وعندك دواء علتي ، وشفاء
غلتي ( 7 ) وبرد لوعتي ، وكشف كربتي .
فكن أنيسي في وحشتي ، ومقيل عثرتي ، وغافر زلتي ، وقابل توبتي ،
هامش
1 - البدار : المبادرة والاسراع .
2 - مشفقون : خائفون حذرون .
3 - بالعطف : بالشفقة والاحسان .
4 - سهادي : أرقي .
5 - ولهي : تحيري من شدة الوجد .
6 - صبابتي : شوقي .
7 - الغلة : شدة العطش وحرارته .