أوهامهم ، فقلت : " اذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون " ( 10 )
وقلت : " لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " ( 11 )
وقلت : " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي
سيدخلون جهنم داخرين " ( 12 ) فسميت دعاءك عبادة ، وتركه استكبارا
وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين ( 13 ) فذكروك بمنك
وشكروك بفضلك ، ودعوك بأمرك ، وتصدقوا لك طلبا لمزيدك ، وفيها
كانت نجاتهم من غضبك ، وفوزهم برضاك ، ولو دل مخلوق مخلوقا من
نفسه على مثل الذي دللت عليه عبادك منك ، كان موصوفا
بالاحسان ، ومنعوتا بالامتنان ، ومحمودا بكل لسان ، فلك ( 14 ) الحمد ما
وجد في حمدك مذهب ، وما بقي للحمد لفظ تحمد به ، ومعنى ينصرف
إليه ، يا من تحمد إلى عباده بالاحسان والفضل ، وغمرهم بالمن
والطول ( 15 ) ما أفشى ( 16 ) فينا نعمتك ، وأسبغ علينا منتك ، وأخصنا
ببرك ، هديتنا لدينك الذي اصطفيت ، وملتك التي ارتضيت ، وسبيلك
الذي سهلت ، وبصرتنا الزلفة لديك ، والوصول إلى كرامتك .
اللهم وأنت جعلت من صفايا تلك الوظائف ، وخصائص تلك
الفروض شهر رمضان الذي اختصصته من سائر الشهور ، وتخيرته من
جميع الأزمنة والدهور ، وآثرته ( 17 ) على كل أوقات السنة بما أنزلت
هامش
10 - * .
11 - * .
12 - * .
13 - داخرين : صاغرين أذلاء .
14 - كان محمودا فلك " خ " .
15 - الطول : الفضل .
16 - أفشى : أظهر .
17 - آثرته : فضلته .