المقربين وأنبيائك المرسلين ، وحملة عرشك أجمعين ، ومن حوله من
المسبحين ، واخصص محمدا بأفضل الصلاة والتسليم ، صلى الله
عليه وعلى أهل بيته الطيبين الأخيار الصادقين الأبرار ، الذين أذهب
الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وسلام الله عليه وعليهم كثيرا .
( 142 ) دعاؤه عليه السلام
في وداع شهر رمضان
اللهم يا من لا يرغب في الجزاء ، ويا من لا يندم على العطاء ،
ويا من لا يكافئ عبده على السواء ، منتك ابتداء ، وعفوك تفضل ،
وعقوبتك عدل ، وقضاؤك خيرة ، إن أعطيت لم تشب عطاءك بمن
وإن منعت لم يكن منعك تعديا ، تشكر من شكرك وأنت ألهمته
شكرك ، وتكافئ من حمدك وأنت علمته حمدك ، تستر على من لو
شئت فضحته ، وتجود على من لو شئت منعته ، وكلاهما أهل منك
للفضيحة والمنع ، غير أنك بنيت أفعالك على التفضل ، وأجريت
قدرتك على التجاوز ، وتلقيت من عصاك بالحلم ، وأمهلت من قصد
لنفسه بالظلم ، تستنظرهم بأناتك ( 1 ) إلى الإنابة ، وتترك معاجلتهم إلى
التوبة لكيلا يهلك عليك هالكهم ، ولا يشقى بنعمتك شقيهم إلا عن
طول الأعذار إليه ، وبعد ترادف ( 2 ) الحجة عليه ، كرما من عفوك يا كريم
وعائدة ( 3 ) من عطفك يا حليم .
هامش
1 - تستنظرهم بأناتك : تستمهلهم بحلمك .
2 - ترادف : تتابع .
3 - عائدة : تعطف وإحسان .