والمتأمل في الأحاديث التي تختص بفضائل عائشة يجد أن هذه الأحاديث
لا تشير إلى فضيلة بل ربما أشارت إلى العكس من ذلك .
لنتأمل على وجه المثال الأحاديث التي تروى على لسانها عن غيرتها من خديجة
ومن نسوة الرسول عموما . .
روى مسلم عن عائشة أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر خديجة فغرت فقلت : وما تذكر
من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا
منها . إلى هنا تنتهي رواية مسلم . إلا أن هناك رواية أخرى رد فيها الرسول عليها
قائلا : لا والله ما أبدلني الله خيرا منها .
وروت عائشة : ما غرت للنبي على امرأة من نسائه ما غرت على خديجة لكثرة
ذكره إياها وما رأيتها قط . . ( 48 )
وفي هذا رد كاف على عائشة وكون خديجة أفضل منها . وماذا يمكن أن تكون
قد قدمت عائشة للدعوة من بذل وعطاء حتى تفضل خديجة ؟ أنها لم تقدم شئ
سوى كم كبير من الأحاديث التي خدمت الخط الأموي ونصرته على آل البيت .
وتأمل قول فقهاء التبرير في الرواية المذكورة . .
ينقل النووي شارح مسلم قولهم : الغيرة مسامح للنساء فيها لا عقوبة عليهن
فيها لما جبلن عليه من ذلك ولهذا لم يزجر - أي الرسول - عائشة عنها . . ( 49 )
وقال القاضي : وعندي أن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها
ولعلها لم تكن بلغت حينئذ . . ( 50 ) .
فإذا كان القوم يبررون تجاوزات عائشة مع الرسول بصغر سنها فبماذا يبررون
مواقفها الأخرى . وهل صغر سنها يبرر لها أن تتجاوز حدودها مع الرسول ؟ .
هامش
( 48 ) مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل خديجة . .
( 49 ) أنظر شرح صحيح مسلم باب فضائل عائشة . .
( 50 ) المرجع السابق .