وفي بيت عائشة اشتد به الوجع . وكان يقول : أهريقوا علي من سبع قرب لم
تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس . ثم خرج عاصبا رأسه بعد أن صب عليه الماء
فجلس على المنبر ثم قال : أيها الناس إن آمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر .
ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . ولكن إخوة الإسلام . لا تبقين في
المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر . وإني فرط لكم . وأنا شهيد عليكم . وإني
والله لأنظر إلى حوضي الآن . وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض . وإني والله ما
أخاف أن تشركوا من بعدي ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها . . ( 37 )
ويروى عن عائشة قالت : قال لي رسول الله في مرضه أدعي لي أبا بكر أباك
وأخاك . حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل : أنا أولى . ويأبى
الله والمؤمنون إلا أبا بكر . . ( 38 )
ولما حال المرض بين رسول الله وبين الخروج قال : مروا أبا بكر فليصل
بالناس . فقالت عائشة : يا رسول الله : إن أبا بكر رجل أسيف ( رقيق ) وأنه إذا قام
مقامك لم يكد يسمع الناس . فقال : أنكم صواحب يوسف . مروا أبا بكر فليصل
بالناس . . ( 39 )
ويروى عن عائشة أنها قالت : ورأساه : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك لو كان
وأنا حي وأستغفر لك وأدعو لك . فقال عائشة ، واثكلتاه والله إني لأظنك تحب
موتى ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك . .
فقال النبي : بل أنا وا رأساه . لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبى بكر فأعهد
أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون . ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع
الله ويأبى المؤمنون . . ( 40 )
وإذا ما قمنا بمناقشة هذه النصوص المتعلقة بمرض الرسول ووفاته فسوف تتكشف
هامش
( 37 ) البخاري . كتاب المغازي . باب مرض النبي . وكتاب فضائل الصحابة . باب فضل أبي بكر .
( 38 ) مسلم . كتاب فضائل الصحابة باب فضل أبي بكر . وانظر البخاري كتاب الأحكام باب الاستخلاف . .
( 39 ) مسلم كتاب الصلاة . باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر . .
( 40 ) البخاري . كتاب الأحكام . باب الاستخلاف . .