وإذا كان الفكر الإسلامي السني قد نشأ في كنف الحكومات وتحت رعايتها فإن
الفكر الإسلامي الشيعي نشأ في ظل إرهاب الحكومات وبطشها . .
الفكر السني نشأ في العلن آمنا . .
والفكر الشيعي نشأ في السر خائفا . .
من هنا فإن الفكر السني قام على أساس الاستسلام للواقع والتعايش معه . بينما
الفكر الشيعي قام على أساس رفض الواقع ومقاومته . .
وقد نتج عن هذا الوضع أن تبنى الفكر السني طاعة الحكام وتقديسهم . .
وتبنى الفكر الشيعي رفض الحكام ولعنهم . .
وتبنى الفكر السني الروايات التي جمعت طوال القرون الثلاثة الأولى وأقام
على أساسها أطروحته .
ورفض الفكر الشيعي هذه الروايات لكونها صادرة عن جهات مشبوهة لا يثق
بها . .
وتبنى الفكر السني فكرة توثيق الراوي على أساس أخلاقي ينحصر في مفهومي
الصدق والأمانة دون حساب لسلوكيات الراوي ومواقفه السياسية أو الاجتماعية أو
الفكرية . .
وتبنى الفكر الشيعي فكرة توثيق الراوي على أساس متكامل مع وضع سلوكياته
ومواقفه في الحساب . .
وعلى هذا الأساس قبل في الفكر السني رواة الحديث من الخوارج والنواصب
والمشكوك في صحبتهم للرسول وأهل الأهواء والبدع . . ( 33 )
بينما اعتبر الفكر الشيعي موالاة الحكام ومعاداة آل البيت ومناصرة الفرق من
المواقف التي توجب رفض رواية الراوي والقدح فيه . .
هامش
( 33 ) أنظر كتب الرجال وسوف تجد من هذه النماذج الكثير . وانظر هدى الساري مقدمة شرح البخاري لابن
حجر وفيها يدافع عن رواة البخاري المطعون فيهم . .