أن تتوافر في الحاكم المسلم ألا وهي خاصية الحوار مع الخصوم حتى ولو شهروا
سيوفهم في وجه الدولة .
والإمام بانتهاجه هذا السلوك والتزامه بهذا الموقف إنما يبرز روح التسامح
ويفسح المجال أمام الرأي الآخر ليقدم حججه وبراهينه التي تدعم موقفه ورؤيته .
ويمنح الفرصة للمنشقين كي يعودوا إلى صفوف الجماهير بقناعة ورضا . .
برز هذا الموقف في حواره مع أصحاب الجمل . .
وبرز في حواره مع أنصار معاوية في صفين . .
وبرز في حواره مع الخوارج المنشقين عليه . .
يقول الإمام لابن عباس حين أرسله إلى الزبير قبل وقعة الجمل : لا تلقين
طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب ويقول : هو الذلول
ولكن الق الزبير فإنه ألين عريكة فقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز
وأنكرتني بالعراق . فما عدا مما بدا . . ( 17 )
ويقول الإمام في أهل صفين وقد نهى أصحابه عن سبهم : اللهم أحقن دماءنا
ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من
جهله ويرعوى عن الغي والعدوان من لهج به . . ( 18 )
وفي كتاب للإمام إلى معاوية يقول فيه : ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك
دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن
تتجنى فتجن ما بدا لك والسلام . . ( 19 )
وفي كتاب له أيضا إلى معاوية يقول الإمام : وكيف أنت صانع إذا تكشفت
هامش
( 17 ) أنظر نهج البلاغة ج 1 / خطبة رقم 31 / 149 . .
( 18 ) المرجع السابق ج 1 خطبة رقم 204 / 492 . .
( 19 ) المرجع السابق ج 2 خطبة رقم 6 / 543