وبشر بظهور الخوارج وقتالهم علي ( 19 ) .
ومثل هذه النبوءات التي ارتبطت بعلي من دون بقية الصحابة إنما تؤكد أن
للإمام علي خاصية يتفرد بها على الآخرين وهي خاصية العلم .
أما الملمح الثالث فهو القيادة . وهي صفة خاصة جعلت من الإمام قائدا نبويا
وليس مجرد قائد كبقية القادة الذين برزوا على ساحة التاريخ . والقيادة النبوية شئ
متفرد واختص به الإمام ليلعب دورا من بعد الرسول ويسد الفراغ الذي حدث
بغيابه .
وبتأمل سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم مع الإمام وعلاقته به تتحدد لنا بوضوح هذه
الخاصية .
يروي ابن عباس : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية إلى علي وهو ابن عشرين سنة ( 20 ) .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه
يحب الله ورسوله . ويحبه الله ورسوله : فلما كان الغد دعا عليا فدفعها إليه ( 21 ) .
وكان الصحابة يرددون لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وقد قتل أشهر
فرسان العرب يوم الخندق وأصاب المشركين بنكسة معنوية كبيرة ( 22 ) .
وشجاعة الإمام علي ليست بحاجة إلى برهان وسيرته مع الرسول تشهد بذلك .
هامش
( 19 ) أنظر مسلم كتاب الزكاة . باب ذكر الخوارج وصفاتهم والتحريض على قتلهم .
ويروي علي عن الرسول ( ص ) قوله : يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون
من قول خير البرية . لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم
القيامة . . أنظر مسند أحمد والبخاري كتاب الفتن ومسلم . ، وانظر أحاديث حذيفة في كتاب الفتن بالبخاري
وهي تبين أن هناك ردة وكفر بعد رسول الله . وحديث كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت
أسأله عن الشر . وحذيفة من خط الإمام علي . ويمكن للباحث أن يقارن بين روايات أنصار الخط القبلي
وروايات أنصار الإمام ليدرك مدى الهوة السحيقة بين الطرفين ومدى الفارق العلمي بينهما .
( 20 ) رواه الطبراني . .
( 21 ) أنظر البخاري ومسلم . باب فضائل علي . ومسند أحمد ج 2 .
( 22 ) الفارس الذي قتله علي هو عمرو بن الود .