أبصر هذه الجرأة وتشبيهه أقوال العلماء بأقوال النصارى وجهله وكذبه بأن
الحروف كالناسوت . والمعنى قائم بذات الرب سبحانه وتعالى والألفاظ بالقارئ لا
يتحد أحدهما بالآخر ولا يحل فيه كما يقول النصارى تعالى الله عن قولهم
فصل
قال : ( الكلام قيل بغير مشيئة ، وإنه معنى إما واحد وإما خمسة
معان ، وقيل : إنه لفظ مقترن فالسين مع الباء ، والذين قالوا بمشيئة صنفان
أحدهما جعله خارج ذاته وهو قول الجهمية ومتأخري المعتزلة والثانية في ذاته
وهم الكرامية ، وهم نوعان أحدهما جعله مبدوءا به حذرا من التسلسل فلذلك
قالوا له أول والآخرون كأحمد ومحمد قالوا : لم يزل متكلما ( 1 ) بمشيئة وإرادة .
هامش
( 1 ) افترى الناظم عليهما تمويها وتحميلا على لفظ مجمل ما لا يحتمله وهما
كباقي أهل السنة يقولان : إن الله متصف بصفة الكلام أزلا كاتصافه
بباقي صفاته الأزلية وهو يتكلم متى شاء ، وهما بعيدان من المماحكات
الزائفة ، والله سبحانه سريع الحساب وشديد العقاب أزلا ولا يستلزم ذلك قدم
البعث وهو سبحانه لم تحدث له صفة بخلق الخلق وهو خالق أزلا قبل أن
يخلق الخلق .