بينهما ويكونان من كلامين .
ثم قال : فحقيقة القدر الذي حار الورى في شأنه هو قدرة الرحمن ،
واستحسن ابن عقيل ذا من أحمد وقال شفى القلوب بلفظه ) .
وقال الناظم : ( إن الجبرية والمكذبين بالقدر نظروا نظر الأعور ) والكلام
في ذلك يطول وليس هذا من أهله ( 1 ) ولا هو متعلق به بل كلامه فيه فضول فيما
لا يعنيه .
فصل
قال : ( أيكون أعطي الكمال وما له ذاك الكمال أيكون ( 2 ) إنسان سميع
هامش
( 1 ) نرجو حضرات المغترين بهذا الناظم ونلح في الرجاء يقفوا هنا طويلا
ليفهموا مقدار قدوتهم الذي لا يرضون أن يكون بجانبه أحد من علماء الأمة
في العلم ، فها هم أولاء يسمعون الشيخ السبكي وهو الإمام الجليل في
تقواه وفضله يقرر بصراحة أن ابن القيم ليس بأهل للكلام معه في مسألة
من المسائل العادية ، وإني أعود فأرجوهم أن يتأملوا طويلا في كلمة هذا
الإمام الكبير رضي الله عنه .
( 2 ) دليل اتصاف الله سبحانه بصفات الكمال من الكتاب والسنة والعقول
معروف عند أهله ، وأما الطريق الذي سلكه الناظم في ذلك فليس ، في
شئ من الأداء إلى ما يتوخاه ، وإنما سلك هذا الطريق الغير النافذ ليخيل
إلى العامة أن صفات الله من قبيل صفات العبد فلا مانع من أن يكون
الباري ينظر بعين ويسمع بإذن . . . إلى آخر تلك المخازي كما هو مذهبه
في إثبات الصورة له تعالى مع أن تلك الصفات في العبد بآلات وجوارح
فهي في العبد مقرونة بالنقائص والاحتياج ، تعالى الله عن ذلك ، فليتنبه
إلى دسائس الناظم .