فصل
ثم قال :
( وأتى فريق ( 1 ) ثم قارب وصفه * هذا ولكن جد في الكفران
فأسر قول معطل ومكذب * في قالب التنزيه للرحمن
إذا قال ليس بداخل فينا ولا * هو خارج عن جملة الأكوان
بل قال ليس ببائن عنهما ولا * فيها ولا هو عينها ببيان
كلا ولا فوق السماوات العلى * والعرش من رب ولا رحمان
والعرش ليس عليه كبود سوى * العدم الذي لا شئ في الأعيان
بل حظه من ربه حط الثرى * منه وحظ قواعد البنيان
لو كان فوق العرش لكان كهذه * الأجسام سبحان العظيم الشان )
يعني أن هذا من قولهم ، ثم قال :
ولقد وجد لفاضل منهم مقاما * قامه في الناس منذ زمان
في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفضلوني على يونس ) قد كان يونس
في قرار البحر ومحمد صعد السماء وجاوز السبع الطباق ، وكلاهما في قربه من ربه
سبحانه إذ ذاك مستويان
فاحمد إلهك أيها السني إذ * عافاك من تحريف ذي بهتان
والله ما يرضى بهذا خائف * من ربه أمسى على الإيمان
هذا هو الالحاد حقا بل * هو التحريف محضا أبرد الهذيان
هامش
( 1 ) وهم أهل السنة خصوم كل مجسم وزائغ ، وهم يقولون إنه لا يقال إن
الله داخل العالم ، كما لا يقال إنه في خارج العالم ، ولا إنه مستقر
على الغرش لأن ذلك لم يرد في الكتاب ولا في السنة ، ولأن ذلك شأن
الأجسام ، ومن جوز في معبوده الدخول والخروج والاستقرار فهو عابد وثن ،
ويؤيدهم البراهين والآيات الواردة في التنزيه . وليس للمشبهة شبه شبهة
في ذلك كما سيأتي رغم أنف هدا الناظم الزائغ