وأما المعتزلة فكانت لهم دولة في أوائل المائة الثالثة ساعدهم بعض الخلفاء
ثم انخذلوا وكفى الله شرهم .
وهاتان الطائفتان الأشعرية والمعتزلة هما المتقاومتان وهما فحولة المتكلمين
من أول الإسلام ، والأشعرية أعدلهما لأنها بنت أصولها على الكتاب والسنة والعقل
الصحيح .
وأما الحكمة اليونانية فالناس مكفيون شرها ، لأن أهل الإسلام كلهم
يعرفون فسادها ومجانبتها للإسلام .
وأما الحشوية فهي طائفة رذيلة جهال ( 1 ) ينتسبون إلى أحمد وأحمد مبرأ
منهم . وسبب نسبتهم إليه أنه قام في دفع المعتزلة وثبت في المحنة رضي الله عنه ،
نقلت عنه كليمات ما فهمها هؤلاء الجهال فاعتقدوا هذا الاعتقاد السيئ وصار
المتأخر منهم يتبع المتقدم ، إلا من عصمه الله وما زالوا من حين نبغوا مستذلين
ليس لهم رأس ولا من يناظر وإنما كانت لهم في كل وقت ثورات ويتعلقون ببعض
أتباع الدول ويكفي الله شرهم ، وما تعلقوا بأحد إلا كانت عاقبته إلى سوء
وأفسدوا اعتقاد جماعة شذوذ من الشافعية ( 2 ) وغيرهم ولا سيما بعض المحدثين
هامش
( 1 ) وهم طوائف كالكرامية والبربهارية والسالمية ولابن الجوزي كتاب ( منهاج
الوصول إلى علم الأصول ) وكتاب ( دفع شبه التشبيه بكف التنزيه ) أجاد الرد
عليهم فيهما ، وسبق أن نشر الثاني ، ومن جملة ما يقوله ابن الجوزي فيه :
فقد فضحوا ذاك الإمام بجهلهم * ومذهبه التنزيه لكن هم اختلوا
وهو بديع في بابه حجة على من سايرهم من الحنابلة .
( 2 ) على طول القرون لكن كفى شرهم نظار أهل الحق من الشافعية ولسنا في صدد
سرد أسمائهم هنا ونشير عرضا إلى بعضهم فيما نعلق على هذا الكتاب .